شرح
عالمين بغرض البناء .
والظاهر أنّ من هذا القبيل أداء الزكاة والخُمس لمستحقّيهما ، فلو أدّاهما بنفسه نوى القربة حين الأداء ؛ فإنّ موضوع التكليف الإيتاء في كلا العنوانين ، فاللازم تقارن النيّة به ، ولو أراد التسبيب والإيصال بالواسطة فإمّا أن يكون الوسيط ممّا لا نيّة له ، كما إذا جعله في صندوقٍ فقذفه في الماء فأخذه المستحقّ ، أو أوصله بواسطة حيوان ، أو يكون إنساناً يتمشّى منه النيّة وقصد التقرّب .
فعلى الأوّل يكون وقت النيّة حين الإتيان بالسبب مع الشرط المذكور ، وذلك لأنّ المطلوب الوصول المستند إلى المكلّف قربيّاً وهو متحقّق في ذلك . ولو لم ينو حاله ونوى قبل الوصول أو حاله كفى أيضاً ، وعلى الثاني فهو يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يقصد توكيله في الإيصال فقط دون النيّة ، فيقصد بنفسه القربة ، وعلى هذا تكون الواسطة كالقسم السابق لا يجب عليه النيّة ، ولا يشترط فيه شروط النائب فيصحّ الأداء ويجزي ولو كان هو كافراً ، ووقت النيّة - حينئذٍ - حين إعطائه إلى الوكيل مع الشرط المذكور .
والثاني : أن يقصد توكيله في الإيتاء والنيّة كليهما ، وعلى هذا تجب النيّة على الوكيل عند الأداء ، وهل يشترط بقاء نيّة المالك إلى زمان الوصول أم لا ؟
فيه إشكال لا يبعد عدم وجوبه ؛ فيصحّ بتقرّب الوكيل وإن عدل الموكّل على تأمّلٍ فيه .
ومن هذا يعلم ما في كلام صاحب العروة قدس سره في كتاب الزكاة ، قال : « لا إشكال في أنّه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما أنّه يجوز له التوكيل في الإيصال إلى الفقير ، وفي الأوّل ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك ، والأحوط تولّي المالك النيّة أيضاً حين الدفع إلى الوكيل ، وفي الثاني لابدّ من تولّي المالك للنيّة حين الدفع إلى الوكيل ، والأحوط