وكذا في ذبح الكفّارات ( 65 ) . « 1 »
شرح
ومقتضاه : كون أعماله أيضاً كرمادٍ اشتدّت به الريح ، أو كسرابٍ بقيعة ، ومعه كيف يحكم بصحّة عباداته ؟ فلا مناص في الجواب عنه إلّابالقول بأنّ عدم القضاء هنا للجبّ كما قلنا دون الصحّة .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا وجه للقول بصحّة عبادة المخالف لا سيّما الناصب منه ، فالذبح الحاصل بيده كالحاصل بيد الكافر .
( 65 ) وتوهّم أنّه يشكل الأمر - حينئذٍ - في الانتفاع بذبائح العامّة ، مع أنّه لا إشكال نصّاً وفتوىً في حلّيّتها وطهارتها .
فاسد ؛ للفرق بين الذبح العبادي المشروط بقصد القربة ، والذبح غير العبادي ، والكلام في الأوّل ، والثاني توصّليّ نظير صيد الكافر السمك ، وعلى هذا فيبطل كونه هدياً ولا يكون ميتةً .
ومنه يعلم حكم ذبح الكفّارات : لكونه عبادة متعلّق الطلب العبادي قد يكون فعلًا مباشريّاً يجب أن يأتيه المأمور بنفسه ، وقد يكون تسبيبيّاً ، ويختلف بذلك حال النيّة ، ومن يجب أن ينوي القربة ، وكيفيّة الاستنابة وشرائطها .
أمّا الأوّل : فواضح ينويه حين الإتيان به بنفسه ، وأمّا التسبيبي : فوقت النيّة فيه حين الإقدام على السبب أو أوّل الأسباب إذا كانت متعدّدة .
فلو أراد إحداث مسجد تقرّباً وتوقّف على إعطاء دنانير لزيد - مثلًا - لشراء لوازم البناء واستئجار العملة له ، فإذا قصد القربة حين إعطاء الدنانير لمباشري الأعمال أجزأ وإن غفل بعد ذلك حتّى تمَّ بناء المسجد وصلّى فيه الناس .
نعم ، اللازم أن لا ينصرف قبل العمل أو لا يدخله الرياء فيه . ولا يشترط نيّة القربة في الموكّلين للأمر والعملة ونحوهم ، بل يصحّ العمل ويتمّ ولو كانوا كفّاراً أو غير
هامش
( 1 ) . في ( أ ) لم يرد : « ويعتبر . . . الكفّارات » .