شرح
صاحبه وتاب عليه ، وقد قال تعالى : « أَنِّي لَاأُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ » « 1 » ، وقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه » « 2 » .
وأمّا عدم القضاء : فهو أيضاً كذلك ؛ لإمكان كونه إرفاقاً وجبّاً ، كما في سقوط القضاء عن الكافر بعد الإسلام . فكما أنّ الإسلام من الكافر يجبّ عمّا قبله ويهدمه ، فكذلك الاستبصار من المخالف يهدم ما قبله ويجبّه ؛ فلا قضاء لأعماله .
مع أنّ قوله عليه السلام في خبر سليمان بن خالد « فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » فإنّ مراد السائل بقوله : « ما فاتني » الصلوات الصحيحة المطلوبة واقعاً التي يجب أن يؤتى بها عن عرفان بالولاية مع إتيانه بأصل الصلوات ، لا أنّه تركها بالمرّة ، ومفاد الجواب ليس الحكم بصحّة ما أتى به بل بعدم البأس بالنسبة لما فات ؛ فإنّه ليس بأعظم من فوت الاعتقاد بالولاية ، فحيث يغفر ذلك فيغفر هو أيضاً .
فالمراد بقوله عليه السلام : « ما تركت من الصلاة » نفس الصلوات المتروكة ، لا الأجزاء والشرائط من المأتيّ بها كما ذكره الشهيد رحمه الله . فالخبر من أدلّة البطلان وحصول الجبّ لا الصحّة كما توهّم .
هذا ، مع أنّ صحيح بريد بن معاوية الماضي الذي هو عمدة أدلّة الصحّة وارد في مورد الناصب ، وهناك نصوص كثيرة دلّت على أنّه كافر « 3 » ، وأنّه أنجس من اليهود والنصارى « 4 » ، وأنّه أنجس من الكلب « 5 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 195 .
( 2 ) . الزلزلة ( 99 ) : 7 .
( 3 ) . راجع وسائل الشيعة 20 : 549 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 4 و 14 و 15 .
( 4 ) . راجع وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 ؛ وسائل الشيعة 20 : 552 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 10 و 11 .
( 5 ) . راجع وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 4 و 5 .