شرح
إذا عرفت ذلك علمت أنّ ظاهر بعضها وإن كان الحكم بعدم قبول عمل المخالف - وهو غير الصحّة - إلّاأنّ ظاهر بعضها الآخر يعطي بطلانه كما ذكرنا .
مع أنّه يمكن القول بأنّ المفهوم من عدم القبول عند العرف هو البطلان ، فما اشتمل منها على هذا التعبير أيضاً يدلّ على عدم الصحّة ، مع أنّ اللازم حملها عليه لو فرض عدم الظهور فيما ذكرنا .
وذكر مقرّر بحث الأستاذ الخوئي قدس سره وجهاً آخر في بطلان النيابة في شرح عبارة « العروة الوثقى » في شرائط نائب الحجّ : « الثالث الإيمان ؛ لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نيّة القُربة » « 1 » .
قال : « إنّ العمل الصادر من النائب يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، فإذا فرضنا أنّ عمله غير مقبول فكيف يوجب سقوط الأمر عن الغير » « 2 » .
لكن فيه : أنّه لو قلنا بأنّ القبول غير الصحّة يكون عمل النائب بالنسبة للمنوب عنه كعمله بالنسبة إلى نفسه ، فإذا لم يكن عدم قبوله مانعاً عن صحّته فلا يكون مانعاً عن صحّته بالنسبة للمنوب عنه أيضاً ، والمطلوب إحراز عمل صحيح له ، والقبول أمر آخر لا نعلمه .
ولكنّ الإنصاف : أنّ هذا مؤيّد للبطلان قويّ .
وتُوُهّم : أنّه لا يمكن الالتزام بذلك ؛ لأنّ هنا نصوصاً ظاهرة أو صريحة دلّت على صحّة عباداتهم واردة في أجوبة السائلين عن حال من استبصر منهم ، وأنّه هل يجب عليهم إعادة ما أتوا به عباديّاً أم لا ؟ وهي النصوص التالية :
صحيح بُريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال : « كلّ عملٍ عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ مَنَّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية ، فإنّه يُؤجَر عليه ، إلّاالزكاة فإنّه
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 534 ، فصل في النيابة .
( 2 ) . معتمد العروة الوثقى 2 : 16 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 8 .