شرح
وكّلوا من يذبح عنهن ( عنهم ) » « 1 » .
وفي خبره الآخر : « وكّلن من يضحّي عنهنّ » « 2 » .
وفي خبر عليّ بن أبي حمزة - في المرء الخائف - : « وليأمر من يذبح عنه » « 3 » .
ثمّ قال : « إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على جواز التوكيل الظاهر في الذبح ونيّته ، بل الظاهر مشروعيّته في حال الحضور أيضاً ، كالتوكيل في الزكاة والخمس فينوي النائب ، نعم لو كان التوكيل في الفعل نفسه نوى الأصل حينئذٍ » « 4 » .
وقال المحقّق الخوئي قدس سره في مناسكه : « ولابدّ أن تكون النيّة مستمرّة من صاحب الهدي إلى الذبح ، ولا يشترط نيّة الذابح وإن كان أحوط وأولى » « 5 » .
وقال مقرّر بحثه في ذيل العبارة ما حاصله : « إنّه فرق بين الرمي والذبح ، فإنّ الثاني من قبيل المطلوبات التسبيبيّة كبناء المساجد ونحوها ، ولا يشترط النيّة فيها إلّاممّن يستند إليه العمل بالتسبيب ، فيكفي نيّة الحاجّ وإن جعل نيّة الذابح أحوط وأولى » « 6 » .
أقول : لا يستفاد من النصوص اختلاف في كيفيّة تشريع الحكمين ، وفي إسناد الرمي والذبح إلى الناسك كما في سائر أعمال الحجّ والعمرة .
فالإنصاف : أنّ الذبح كالرمي وغيره من العبادات المباشريّة التي جازت فيها الاستنابة بما ذكره من العلّة ، وعجز أكثر الحجّاج في عصرنا هذا من الذبح لا يكون دليلًا على اختلاف التشريع ، بل كان الذبح كالرمي في تلك العصور مورد ابتلاء أكثر النفوس ، ويشهد بذلك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 30 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 119 .
( 5 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 291 .
( 6 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 291 - 295 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 306 - 309 .