ويجوز ( 62 ) فيه النيابة وينوي النائب ، والأحوط نيّة المنوب عنه أيضاً ( 63 ) . ويعتبر كون
شرح
مع الحاجة إليه ، والإتيان بعنوان الجزئيّة للحجّ الذي سبق تعيّنه عند إحرامه » « 1 » .
والظاهر أنّه يدلّ على وجوب النيّة - بذلك المعنى - الأدلّة الأربعة حتّى العقل ؛ فإنّه بعد إحراز تعلّق الطلب في العبادات من المولى بعملٍ عباديّ تكون النيّة من لوازم الامتثال ، وممّا لا يتحقّق إلّابها ، والامتثال واجبٌ عقليّ .
( 62 ) يظهر ذلك من عدّة ممّا ذكرنا من النصوص ، ومن عدّة ممّا سيأتي .
( 63 ) أقول : طلب فعل عبادي من شخص تارةً يكون على نحو المباشرة منه ، بمعنى أن يأتيه بنفسه ، وأخرى على نحو التسبيب ؛ بمعنى أنّ المطلوب تحقّق الفعل خارجاً مستنداً إليه ، كان ببدنه وجوارحه أو بآليّة شيء آخر من ذوي الإرادات أو غيرهم .
والقسم الأوّل قد لا يرخّص للمكلّف أن يستنيب فيه مطلقاً ، كالصلوات الواجبة وأكثر المستحبّات منها ، والصيام كذلك والاعتكاف ونحوها . وقد يرخّص له فيها مقيّداً بزمان أو حال مثلًا ، كأصل الحجّ وبعض أجزائه ، والاستنابة تكون تارةً في الفعل ونيّته ، كما إذا كان المنوب عنه غائباً عن محلّ الفعل نظير النيابة في أصل الحجّ ، والنيابة في إيصال الوجوه العباديّة مع غيبة المالك ، وتجهيز الميّت الذي له وليّ كذلك على وجه ، وتكون أخرى في الفعل فقط دون نيّته كما إذا استنابه ليوضّئه أو ليعطي المال إلى الفقير والسادة بمحضره .
فالنيّة على الأوّل على النائب دون الأصل ، وعلى الثاني بالعكس وإن كان الأحوط انضمام الآخر إليه في النيّة .
وأمّا الأمر التسبيبي : فالنيّة فيه عند الإقدام على السبب ، ويلزم بقائه إلى تحقّق المسبّب .
إذا عرفت هذا علمت : أنّ النائب في أصل الحجّ يكون نائباً في الفعل والنيّة بالنسبة لأصل العمل وأجزائه وجميع ما يشترط اللَّه فيه ، ولا يكفي نيّة المنوب عنه فقط بعد عدم
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 118 .