تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
« وَأَتِمُّوا » ؛ أي أدّوهما قربةً إلى اللَّه ، و « أُحْصِرْتُمْ » ؛ أي مُنعتم بسبب المرض ، و « فَمَا اسْتَيْسَرَ رحمه الله » أي فأرسلوا ما استيسر منه في العمرة بقسميها إلى مكّة ، وفي الحجّ بأقسامه إلى منى ، فمتى بلغ على حسب الوعد فأحلّوا بالحلق من كلّ شيء في إحرام عمرة التمتّع ، ومن غير النساء في المفردة والحجّ بأقسامه ، ويبقى الحرمة من النساء في العمرة المفردة إلى زمان العمل ، وفي الحجّ إلى العام القابل ، أو يستنيب فيه ، وهذا في الإحصار . وأمّا الصدّ : فالظاهر أنّ الحكم فيه الإحلال مطلقاً حتّى من النساء ، ولعلّه يأتي الكلام في ذلك . وبالجملة : يفهم من الآية الشريفة أنّ المحصور لا يحلق حتّى يذبح عنه ، فيفهم الترتيب بينهما ، ولا فصل بينه وبين غيره . وفيه : أنّه قد دلّت نصوصٌ معتبرة على جواز التقديم والتأخير ، فإن شملت الآية مورد البحث أيضاً وجب حمل النهي على الكراهة ، وإلّا اختصّت شرطيّة الترتيب بالمحصور والمصدود . فمنها : التأسّي ، مع قوله صلى الله عليه وآله : « خذوا عنّي مناسككم » « 1 » . وفيه : أنّ المناسك تشمل الواجبات والمستحبّات ، فالأمر بالأخذ يكون لمطلق الطلب فيتأكّد في الواجب ويخفّف في المندوب ، فلا دلالة فيه على الوجوب مطلقاً . ونظيره قوله تعالى : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 2 » . وأشار إلى ذلك العلّامة في « المختلف » « 3 » في جواب الشيخ كما مرّ . ومنها : صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا رميت الجمرة
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 1 : 215 / 73 ؛ مسند أحمد 3 : 318 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 . ( 3 ) . مختلف الشيعة 4 : 291 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 270 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي