شرح
الأوّل : الأصل ؛ أي أصالة عدم وجوب الترتيب تكليفاً ، وعدم اشتراط ذلك في الأمور الثلاثة وضعاً .
الثاني : صحيح جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتاه اناسٌ يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول اللَّه ! إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدّموه ، فقال صلى الله عليه وآله : لا حرج » « 1 » .
ورواه الصدوق مثله ، إلّاأنّه قال : « فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّاأخّروه ، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه ، فقال صلى الله عليه وآله : لا حرج » « 2 » .
الثالث : معتبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا : يا رسول اللَّه ! ذبحنا من قبل أن نرمي ، وحلقنا من قبل أن نذبح ، فلم يبق شيء ممّا ينبغي أن يقدّموه إلّاأخّروه ، ولا شيء ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدّموه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا حرج لا حرج » « 3 » .
قال في « الجواهر » - نقلًا عن « الرياض » « 4 » - : « بل وغيره من الأخبار ، ومصير أكثر العامّة كما في « المنتهى » إلى الوجوب ، فيترجّح بهما الاستحباب وإن تساوى الجمعان ، والتأسّي إنّما يجب لو لم يظهر الاستحباب من الخارج » . ثمّ قال : « إلّا أنّ الجميع كما ترى ، خصوصاً مع تصريح الآية بالبعض مع عدم القول بالفصل ، وخصوصاً مع الشهرة وغير ذلك » « 5 » .
قلت : ظهور الخبرين في جواز تقديم الذبح على الرمي - بل صراحتهما في ذلك -
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 4 .
( 2 ) . الفقيه 2 : 505 / 3901 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 157 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 6 .
( 4 ) . رياض المسائل 6 : 481 .
( 5 ) . جواهر الكلام 19 : 250 .