شرح
الخصيّ في الهدي إذا تعذّر غيره ، وتبعهم على ذلك بعض المتأخّرين .
ويستدلّ عليه أوّلًا : بالآية الشريفة ؛ فإنّه من مصاديق ما استيسر بلا إشكال .
وثانياً : بخبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال : قلتُ : فالخصيّ يضحّى به ؟
قال : « لا ، إلّاأن لا يكون غيره » « 1 » .
وصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألتُ أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يشتري الهدي ، فلمّا ذبحه إذا هو خصيّ مجبوب ، ولم يكن يعلم أنّ الخصيّ لا يجزي في الهدي ، هل يجزيه أم يعيده ؟ قال عليه السلام : « لا يجزيه ، إلّاأن يكون لا قوّة به عليه » « 2 » .
وصحيحه الآخر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصيّاً مجبوباً ؟ قال عليه السلام : « إن كان صاحبه موسراً فليشترِ مكانه » « 3 » .
واستشكل في « الجواهر » في دلالة الأوّلين من النصوص : بأنّ الإجزاء في الأوّل مشروطٌ بعدم وجود غيره ، وفي الثاني بعدم قدرة المكلّف على تحصيله « 4 » .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ الملاك عدم قدرة المكلّف على امتثال أمره ؛ إمّا لعدم وجوده ، أو لعدم ثمنه ، أو لمنع مانع عن شرائه مثلًا .
نعم ، يمكن الخدشة في الأوّل بضعف سنده وعدم الشهرة الجابرة له ، وفي الأخيرين بدلالتهما على الجواز والإجزاء فيما إذا اشترى ثمّ ظهر الخصاء ، ذبحه أو لم يذبحه ، وهذا غير عدم التمكّن من أوّل الأمر كما سيأتي بعض الكلام فيه . لكن يخدشه إطلاق الجواب أو عدم التفصيل فيه بين الأمرين .
وبالجملة : تماميّة دلالة المجموع غير بعيدة ، ولعلّ وجه الاحتياط عدم تماميّة الدلالة عنده .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 108 . كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 12 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 107 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 12 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 107 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 12 ، الحديث 4 .
( 4 ) . راجع جواهر الكلام 19 : 147 .