شرح
عليه ، بل المخالف منحصر في ابن إدريس « 1 » والمصنّف .
ووجه ما ذكره ابن إدريس شمول قوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ » ، فإنّ القدرة على الثمن لا تجعل المورد ممّا استيسر من الهَدي ؛ فيدخل طبعاً تحت قوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ » ، هذا .
ولكنّ الظاهر هو ما ذهب إليه المشهور من لزوم أن يخلّف الثمن عند من يشتريه ؛ لصحيح حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في متمتّعٍ يجد الثمن ولا يجد الغنم ؟ قال عليه السلام :
« يخلِّف الثمن عند بعض أهل مكّة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه ، وهو يجزئ عنه ، فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة » « 2 » .
وخبر النّضر بن قِرواش المنجبر بما عرفت ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ تمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فوجب عليه النُسُك فطلبه فلم يجده ، وهو موسر حَسَن الحال وهو يَضعُف عن الصيام ، فما ينبغي له أن يصنع ؟ قال عليه السلام : « يدفع ثمن النُسُك إلى من يذبحه بمكّة إن كان يريد المُضيّ إلى أهله ، وليذبح عنه في ذي الحجّة » ، فقلت : فإنّه دفعه إلى من يذبح عنه فلم يُصِب في ذي الحجّة نُسُكاً وأصابه بعد ذلك ، قال عليه السلام :
« لا يذبح عنه إلّافي ذي الحجّة ولو أخّره إلى قابل » « 3 » .
وعلى هذا ، فحكم هذه الصورة من حيث الفتوى وجوب إيداع الثمن عند من يشتريه ، ومن حيث الاحتياط الجمع بين ذلك وبين الصوم .
وأمّا الصورة الثالثة - وهي وجود الخصيّ عنده وعدم تمكّنه من ثمن غيره حين توجّه التكليف إليه - فقد عرفت أنّ الأقوى - حينئذٍ - إجزاء الخصيّ . ولو أريد الاحتياط فطريقه الجمع بين ذبح الخصيّ ، والصيام الذي هو البدل .
هامش
( 1 ) . راجع السرائر 1 : 591 - 592 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 176 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 44 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 176 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 44 ، الحديث 2 .