تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
تعبّد ؛ فإنّ أقلّ مدّة الحيض ثلاثة أيّام ، وهذا المقدار من الفصل مخلٌّ بالطواف ولو لم يكن حدث في البين ؛ فلا يقاس غيره بها . ومنه يعلم حال ما ورد في الحيض أيضاً من عدم قدحه في الطواف مطلقاً ، كصحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقلّ من ذلك ثمّ رأت دماً ؟ قال عليه السلام : « تحفظ مكانها ، فإذا طهرت طافت واعتدّت بما مضى » « 1 » . وفي « الوسائل » في ذيل الحديث : « قال الصدوق : وبهذا الحديث أُفتي لأنّه رخصة ورحمة . أقول : حمله الشيخ على النافلة ؛ لما مرّ » « 2 » . فإنّ الصحيح مع تسليم العمل به حكمٌ خُصّ بالحيض ولا يشمل غيره وإن كان مطابقاً لمقتضى القاعدة الأوّليّة كما عرفت . ثمّ إنّ المصنّف عبّر في المسألة - تبعاً لعدّة من الأصحاب - بوقوع الحدث بعد الشوط الرابع ، مع أنّ النصوص مصرّحة بتجاوز النصف ، ولعلّه يتراءى التنافي بين التعبيرين . والظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المراد بالنصف في نصوص المسألة نصف الأشواط السبعة ، وإنّما الكلام في لحاظ الأعداد تامّة أو مع التكسير ، فالنصف على الأوّل نفس الشوط الرابع ، والتجاوز عنه يتحقّق بالدخول في الخامس ، وعلى الثاني منتصف الشوط الرابع أي الفصل المتوهّم المقسّم بين الطرفين بالتساوي ، كما هو مفهوم سائر الكسور الملحوظة في الأشياء المتّصلة ؛ فإنّها اعتباريّة لا حقيقة لها ، ولذا لو وقع النصف غاية لحكم صحّ إطلاق كون الغاية داخلة في العين أو خارجة على الأوّل دون الثاني . والظاهر من الأصحاب أنّهم قد فهموا من النصف نصف الأعداد التامّة من الأشواط السبعة ، مع أنّه يحتمل إرادة النصف على التكسير أيضاً ، فيبقى هنا محلّ للاحتياط فيما إذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 454 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 85 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 455 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 23 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي