شرح
والمشهور بين أصحابنا الأوّل كما في « الجواهر » « 1 » ، بل قد عرفت من ضحايا « الخلاف » « 2 » دعوى الإجماع عليه ، واستدلّ له بوجوه :
الأوّل : الأصل ، أعني أصالة الاشتغال ؛ فإنّها تقتضي اليقين بالبراءة ، ومع الاشتراك لا يقين ، وهو المراد من الاحتياط في آخر كلام « الخلاف » .
وفيه : أنّه لا مجرى له مع النصوص .
الثاني : قوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ » « 3 » .
قال في « الجواهر » : « ضرورة صدق عدم وجدان الهَدي مع الاضطرار ، فإنّ التمكّن من جزء منه ليس تمكّناً منه بعد أن كان المنساق منه الحيوان التامّ ، والأمر بما استيسر إنّما هو لإرادة بيان النعم الثلاثة لا أجزاء الحيوان الواحد » « 4 » .
ومراده : أنّ المراد بالهدي الأنعام على النحو الكلّي ، وبالموصول في قوله : « فَمَا اسْتَيْسَرَ » مصاديقها . فالمعنى : أنّ الواجب أيّ مصداق تيسّر ، وهو ظاهر في المصداق التامّ ، وليس المراد به الجزء من الكلّ .
وفيه : أنّه لو وجد الناسك نصف بدنة - مثلًا - فدعوى عدم صدق ما تيسّر عليه تحكّم ، فالمراد بالموصول أعمّ من الكلّ والجزء .
الثالث : النصوص الواردة في المقام :
منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا تجوز البدنة والبقرة إلّا عن واحدٍ بمنى » « 5 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 121 .
( 2 ) . الخلاف 6 : 66 / مسألة 27 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 122 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 14 : 117 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 18 ، الحديث 1 .