تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولا يجوز ( 33 ) سائر الحيوانات
شرح
. ويعلم منه : أنّ الجاموس من البقر حكماً ، وذلك لكونه من جنسه لغةً . ( 33 ) لما عرفت من دلالة صحيح زرارة على حصر الهدي في الأنعام الثلاثة ، فما لم يصدق عليه النعم كالخيل والبغال والحمير - وكذا الطيور المحلّلة - فلا إشكال في عدم إجزائها ؛ لعدم الصدق . وما أمكن صدقها عليه ، كالأصناف الوحشيّة من الأنعام الثلاثة ، فلكونها غير مرادة من النعم المذكورة في الآية الشريفة قطعاً ؛ لاستلزام ذلك وجوب صيدها مقدّمة لمن لم يجد غيره ، مع أنّه محرّم ، ولعدم إمكانه لأكثر النسّاك غير الواجدين من الأهليّة ، ولعدم وجودها بمقدار ما يكفيهم كذلك . مع أنّ النصوص تدلّ على ذلك ، ففي معتبر داود الرقّي ، قال : سألني بعض الخوارج عن هذه الآية : « مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . . . * وَمِنْ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » « 1 » ما الذي أحلَّ اللَّه من ذلك ، وما الذي حرّم ؟ فلم يكن عندي فيه شيء ، فدخلتُ على أبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاجّ فأخبرته بما كان ، فقال عليه السلام : « إنّ اللَّه عزوجلّ أحلَّ في الاضحيّة بمنى الضأن والمعز الأهليّة ، وحرّم أن يُضحّى بالجبليّة ، وأمّا قوله : « وَمِنْ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » فإنّ اللَّه أحلّ في الاضحيّة الإبل العِراب ، وحرّم فيها البَخاتيّ ، وأحلّ البقر الأهليّة أن يُضحّى بها وحرّم الجَبَليّة » . فانصرفتُ إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب ، قال : هذا شيء حملته الإبلُ من الحجاز « 2 » . وروى العيّاشي في تفسيره عن صفوان الجمّال ، قال : كان متجري إلى مصر ، وكان لي بها صديق من الخوارج ، فأتاني في وقت خروجي إلى الحجّ ، فقال لي : هل سمعت شيئاً من جعفر بن محمّد عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : « ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ » إلى آخر الآيتين ، أيّاً أحلّ وأيّاً حرّم ؟ قلتُ : ما سمعت منه في هذا شيئاً ، فقال لي : أنت على الخروج فاحبّ أن تسأله عن
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 143 و 144 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 96 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 8 ، الحديث 5 .