شرح
فيجب عليه ما أمكنه من الهدي يذبحه بمِنى .
وحينئذٍ : فموضوع الوجوب الذي هو مفاد الشرط في القضيّة الشرطيّة الثانية عبارة عن الذي أتى بعمرة ثمّ بعدها بحجّ تمتّعاً ، فمفهوم القضيّة عدم وجوبه على المعتمر فقط أو الحاجّ كذلك ، والهَدي في القران ليس إلزاميّاً .
ويدلّ عليه من النصوص : صحيح زرارة ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن الذي يلي المُفرِد للحجّ في الفضل ؟ فقال : المتعة ، فقلت : وما المتعة ؟ فقال : يُهلّ بالحجّ في أشهر الحجّ ، فإذا طاف بالبيت فصلّى الركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصّر وأحلّ ، فإذا كان يوم التروية أهلَّ بالحجّ ونسك المناسك وعليه الهَدي ، فقلتُ : وما الهَدْي ؟ فقال عليه السلام :
« أفضله بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخفضه شاة » . وقال عليه السلام : « قد رأيت الغنم يقلَّد بخيط أو بسير » « 1 » .
وقوله : « عن الذي يلي المُفرِد » ، أي عن الناسك الذي يكون في المرتبة المتأخّرة عن المُفرِد فضلًا .
وقوله : « المتعة » ، أي الآتي بالمتعة .
وقوله : « بسير » ، السير - بالفتح - قدة من الجلد مستطيلة ، جمعه سيور .
وصحيح سعيد الأعرج ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، ومَن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم ، إنّما هي حجّةٌ مفردة ، وإنّما الأضحى على أهل الأمصار » « 2 » .
إذ الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : « من قابل » ، أي من الشهر القابل .
وخبر إسحاق بن عبد اللَّه ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن المُقيم بمكّة يجرّد الحجّ أو يتمتّع مرّةً أخرى ؟ فقال عليه السلام : « يتمتّع أحبُّ إلَيَّ ، وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين ، فإن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 255 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 270 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 10 ، الحديث 1 .