( مسألة 2 ) : يجب في رمي الجمار أمور ( 10 ) :
الأوّل : النيّة ( 11 ) الخالصة للَّهتعالى كسائر العبادات .
الثاني : إلقاؤها بما يسمّى رمياً ( 12 ) ، فلو وضعها بيده على المرمى لم يجز .
شرح
ويمكن الاستدلال له بصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديثٍ قال :
قلتُ : الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثمّ الوسطى ثمّ العظمى ؟ قال عليه السلام :
« يعود فيرمي الوسطى ثمّ يرمي الجمرة العقبة وإن كان من الغد » « 1 » .
ويستفاد منه : أنّ الفائت من يومٍ يُقضى في غده ، بل قد يقال إنّ في قوله عليه السلام : « من الغد » ، يشمل الغد خارج أيّام التشريق أيضاً ؛ فإنّ حكم النكس في الرمي يشمل اليوم الثالث عشر ؛ أعني آخر أيّام التشريق أيضاً .
لكنّ الظاهر من نصوص المبيت بمِنى وأحكامه : أنّ وقت الرمي للجمرات العيد وأيّام التشريق ، فلو فاتت فالحكم بكفاية الرمي بعده لا دليل عليها ، فاستصحاب بقاء الواجب على عهدته محكّم ، فالأحوط الإتيان في السنة الآتية أو الاستنابة فيها .
( 10 ) لم يذكر في « المناسك » الثالث والرابع والخامس من الشروط ، وجعل الوقت أيضاً شرطاً فيها دون هذا الكتاب فإنّه ذكره مستقلّاً .
( 11 ) لأنّ الرمي عبادة وهي تحتاج إلى النيّة ، أي قصد العمل لغايةٍ من الغايات التي تجعله عبادة من قصد الأمر ، أو التقرّب ، أو شكر النعمة ، أو المصالح الكامنة ، أو طلب الجنّة ، أو الفرار عن النار ، أو أنّ الناسك وجد ربّه مستحقّاً للعبادة فيأتي بها لذلك ، وما أشبه ذلك ممّا مرّ في محلّه في الطهارة أو الصلاة .
( 12 ) النصوص كلّها مصرّحة بالرمي ، وهذا العنوان من عناوين الحجّ المشهورة كعنوان الإحرام والوقوف والطواف والسعي ، ولا إشكال في عدم صدقه على وضع الحصى في موضعٍ خاصّ ، وهذا كما يُقال : إنّ التيمّم لابدّ فيه من ضرب اليد على الأرض ، ولا يكفي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 266 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ، الباب 5 ، الحديث 4 .