شرح
حكم اللَّه تعالى ووجوب الرمي إلى الأبد ، يعلم من ذلك عدم البأس برمي محلّه لو أزيل ورمي ما لو بدّل إلى بناء آخر بقدرها أو أكبر منه أو أصغر ؛ إذ نعلم بعدم تبدّل رميها إلى رمي شيء آخر في محلٍّ آخر ، مع أنّ استصحاب بقائها القهقرى يثبت عدم تغيّرها من زمانٍ كان يصحّ رميها ، وكذا يثبت جواز رميها قاعدة الميسور .
نعم ، لو بُني في ذلك المكان منارة مرتفعة جدّاً يشكل رمي أعاليها . هذا والمسألة تحتاج إلى تحقيق موضوعي .
ثمّ إنّه لا إشكال في أصل المسألة ؛ أعني وجوب الرمي ، بل الظاهر عدم الخلاف في ذلك كما عن « التذكرة » « 1 » و « المنتهى » « 2 » .
وفي « السرائر » : « لا خلاف فيه بين أصحابنا ، ولا أظنّ أحداً من المسلمين يخالف فيه » « 3 » .
وقول الشيخ قدس سره : « إنّه مسنون » « 4 » ، معناه أنّه علم وجوبه من السنّة دون الكتاب .
وبالجملة : لا خلاف محقَّق فيه ، وعلى تقديره فهو ضعيف ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع والتأسّي والسيرة - نصوصٌ :
منها : صحيح معاوية « 5 » من أبواب رمي الجمرة ، وصحيح سعيد الأعرج : « ثمّ أفِض بهنّ حتّى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة » ، وصحيح ابن اذينة « 6 » .
من أبواب إحرام الحجّ .
والروايات الواردة في أنّه يرمي عن المريض والكسير ونحوهما في الباب السابع عشر
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 214 / مسألة 557 .
( 2 ) . منتهى المطلب 11 : 113 .
( 3 ) . السرائر 1 : 606 .
( 4 ) . الجمل والعقود : 145 .
( 5 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 6 ) . وسائل الشيعة 13 : 550 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 19 ، الحديث 9 .