شرح
وفي « لسان العرب » : « والجَمَرات والجِمار : الحَصَيات التي يرمى بها في مكّة ، والجمرة واحدة جَمَرات المناسك ، وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار ، والجَمْرة : الحصاة ، وأمّا موضع الجمار بمنى ، فسُمّي جمرة ؛ لأنّها ترمى بالجمار ، وقيل : لأنّها مجمع الحصى التي ترمى بها من الجمرة ، وهي اجتماع القبيلة » « 1 » .
ثمّ إنّ الظاهر من فتاوى الأصحاب جواز رمي البناء ورمي محلّه لو خرِّب أو أزيل ، بل جواز رمي محلّه ولو مع بقائه ، بمعنى رمي الأرض التي حوله ، أو رمي الحصى والجمار التي اجتمعت عنده ، ولم يتعرّض الأصحاب لبيان حقيقة الجمرة إلّابهذا المقدار ، كما أنّه لم يظهر من النصوص أيضاً ما يبيّن ماهيّتها .
نعم ، في صحيح معاوية في جمرة العقبة : « فارمها من قِبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » « 2 » .
فيظهر منه أنّ جمرة العقبة ليست أرضاً ولا جماراً مجتمعة من الرامين ، بل إمّا بناءٌ ، أو حجر كبير ، أو حائط أو ما أشبه ذلك ؛ وذلك لمكان تصوّر الوجه لها ، وإمكان رميها من أعلاها يعطي كونها منفصلة عن الجبل في الجملة ، وعلى هذا فيطبّق على البناء الموجود في ذلك المكان بالفعل .
وفي خبر حميد بن مسعود ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رمي الجمار على غير طهور ؟
قال عليه السلام : « الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان ، إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك ، والطُهر أحبّ إلَيَّ » « 3 » .
وهذا أيضاً يعطي كون الجمرة بناءً لا أرضاً ولا حصىً .
ويمكن أن يقال : إنّه حيث لم يتعرّض في النصوص لحال نفس الجمرة وحكم تغييرها أو زوالها مع معلوميّة عدم بقاء الموجود منها في ذلك الزمان إلى الأبد ، ومعلوميّة بقاء
هامش
( 1 ) . لسان العرب 4 : 147 ، مادّة « جمر » .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 58 ، كتاب الحجّ ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 57 ، كتاب الحجّ ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 2 ، الحديث 5 .