تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
ولا يخفى عليك ما فيه من الإجمال . وفي « المدارك » بعد حكاية ذلك عنها قال : « وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده ؛ لأنّه المعروف الآن من لفظ الجمرة ، ولعدم تيقّن الخروج عن العهدة بدونه ، أمّا مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه » « 1 » . ويظهر ممّا ذكر أنّ الجمرة أعمّ من البناء وموضعه بحيث يجوز الرمي على الحصاة المجموعة في أطراف الموضع أيضاً حتّى مع الاختيار بناءً على كلام « الدروس » ، ومع عدم البناء على كلام « المدارك » . وفي « مرآة الحرمين » : « الجمار التي تُرمى بالحصيات هي بمنى ، والأولى منها هي التي تلي مسجد الخيف ، والوسطى التي بينها وبين العقبة وهي أقرب الجمار إلى مكّة . وهي حائط من الحجر ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار في عرض نحو مترين ، أقيم على قطعة مرتفعة عن الأرض بنحو متر ونصف ، ومن أسفل هذا الحائط حوض من البناء تسقط إليه حجارة الرجم ، والمسافة التي بين الجمرة الأولى والوسطى 40 / 156 متراً » . وروى أيضاً عن المحبّ الطبري في الجمرة العظمى قوله : « وهذه الجمرة حائط مبنيّ بالحجر عالٍ من وسطه ، قال : وليس للمرمى حَدٌّ معلوم ، غير أنّ كلّ جمرة عليها عَلَم وهو عمودٌ معلّق هناك ، فيرمى تحته وحوله ، ولا يبعد عنه احتياطاً وحدّه بعضٌ بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّافي جمرة العقبة ، فليس لها إلّاوجه واحد لأنّها تحت جبل » . وذكر أيضاً : « أنّ الأزرقي ذكر في كتابه : أنّ جمرة العقبة أزالها جهّال الناس عن مكانها الأصلي وردّها المتوكّل وبنى وراءها جداراً رفعه عنها ، وجعل بجانب الجدار مسجداً حتّى لا يتمكّن شخص من أن يرميها من أعلى ؛ لأنّ السنّة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها في بطن الوادي فيجعل مكّة عن يساره ومِنى عن يمينه فيرمي كما فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 8 : 9 . ( 2 ) . مرآة الحرمين 1 : 328 - 329 .