شرح
فسأله عن ذلك ، فقال عليه السلام : « إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحجّ » « 1 » .
ومنها : صحيح الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكّة فحبسه ، فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله ، كيف يصنع ؟ فقال عليه السلام : « يلحق فيقف بجَمْعٍ ثمّ ينصرف إلى مِنى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه » « 2 » .
وهذه الطائفة متعارضة مع أدلّة المشهور ؛ إذ الجميع وارد مورد العذر عن إدراك عرفات .
والمشهور رجّحوا الطائفة الأولى ؛ لكثرتها وموافقتها لكتاب اللَّه تعالى في قوله : « فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ » « 3 » ، فالذكر عند المشعر مورد تأكيد الكتاب . فالنتيجة : هو ما أفتى به في المتن .
وذكر في « التقريرات » « 4 » وجهاً آخر لكيفيّة علاج التعارض استنتج منه صحّة الحجّ المزبور ، بتقريب : أنّ هنا طوائف ثلاثاً من النصوص :
الأولى : ما دلّ على امتداد وقت الوقوف في المشعر إلى طلوع الشمس ، وهذه الطائفة مطلقة من حيث تمكّن المكلّف من إدراك المشعر بين الطلوعين وعدمه ؛ كصحيح الحلبي ، فإنّ قوله عليه السلام : « فإنّ اللَّه أعذر لعبده » ، أي هو معذور بالنسبة لفوات عرفة ، فإذا أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد تمَّ حجّه ، وإن لم يدرك فقد فاته الحجّ ، وهذا مطلق يشمل القادر على الإدراك والعاجز .
والثانية : ما دلّ على امتداد وقت الوقوف فيه إلى زوال الشمس ، كصحيح جميل ، وهذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 23 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 184 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 198 .
( 4 ) . راجع المعتمد في شرح المناسك 3 : 179 - 183 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 214 - 217 .