تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
السادس : درك اضطراري عرفة واضطراري المشعر الليلي ( 17 ) ، فإن كان صاحب عذر ؛ وترك اختياري عرفة عن غير عمد ، صحّ على الأقوى . وغير المعذور إن ترك اختياري عرفة عمداً بطل حجّه ، وإن ترك اختياري المشعر عمداً فكذلك على الأحوط ، كما أنّ الأحوط ذلك في غير العمد أيضاً .
شرح
الجاهل المفيض بعد طلوع الفجر ، ومورد افتراق الثاني المفيض قبل الفجر عالماً ، ومورد اجتماعهما الجاهل المفيض قبل الفجر ، ومحلّ البحث من مسألتنا داخلٌ في مورد الافتراق من الجملة الثانية ، فيصحّ حجّه ويكفّر بشاة ، ويبقى مورد التداخل محلّاً لتعارض الجملتين ، وحكمه واضح ؛ فإنّه إمّا أن يحمل الجملة الآمرة بالدم على الاستحباب ؛ لوقوعه في مقابل الترخيص ، أو يُقال : إنّ الجملتين في مقام بيان الاقتضاء واللّا اقتضاء ؛ فإنّ الجهل لا اقتضاء فيه للدم ، والإفاضة قبل الفجر يقتضيه ، ولا تعارض بين الاقتضاء واللااقتضاء . وهنا احتمال ثالث وهو تساقطهما والرجوع إلى أصالة البراءة . وكيف كان : فالحديث دالّ على عدم بطلان الحجّ وإن تعارض أبعاضه في وجوب الدم عليه وعدمه . ( 17 ) بأن وصل إلى عرفة ليلة النحر فوقف هنا قليلًا ثمّ أفاض إلى المشعر فوقف هنا أيضاً ساعة فأفاض قبل الفجر إلى منى ؛ فهو قد ترك اختياريّين فيقع الكلام في كلّ منهما ، فنقول : أمّا مع ترك وقوف عرفة عمداً فيبطل ؛ فإنّه قد ترك الركن فلم يأت بالمأمور عمداً ، وإن تركه لعذرٍ من عجزٍ أو جهلٍ أو نسيانٍ أو ما أشبه ذلك ، فهو غير قادح في الصحّة مع إدراك الاضطراري منه ، وقد مرّ في المسألة السادسة من فروع وقوف عرفة أنّه يدلّ عليه صحيح الحلبي « 1 » ، وأنّ الآتي إلى المشعر بعد إفاضة الناس من عرفة إن قدر على أن يأتي عرفات
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 22 ، الحديث 2 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 199 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي