الخامس : درك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر الليلي ( 16 ) ، فإن ترك اختياري المشعر بعذر صحّ ، وإلّا بطل على الأحوط .
شرح
وحينئذٍ : فإن كان ترك عرفة عن عمدٍ واختيارٍ بطل حجّه ؛ لتركه الركن عن عمد ، فقد ترك الكلّ عمداً ، ولم يأت بما اشتغلت به ذمّته من حجّ البيت ولم يُتمّ الحجّ والعمرة للَّه .
وإن كان جهلًا أو نسياناً صحَّ ؛ لصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال في رجلٍ أدرك الإمام وهو بجَمْعٍ ؟ فقال عليه السلام : « إن ظنَّ أنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلًا ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإنْ ظنَّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع ، فقد تمَّ حجّه » « 1 » .
والظاهر أنّ إدراكه الإمام بجمعٍ كان عن عذر .
( 16 ) كما إذا أفاض من عرفات بعد وقوفها ليلة النحر فوقف بالمشعر شيئاً ثمّ ارتحل إلى مِنى قبل طلوع الفجر .
وحينئذٍ : فإن كان ترك اختياري المشعر لعذرٍ - كما إذا كان من النساء أو الضعفاء أو المرضى ونحوهم ، أو كان ذلك منه جهلًا بالحكم أو نسياناً مع عدم القدرة على الرجوع إليه قبل طلوع الشمس » . « 2 » - صحَّ حجّه وأتمّه ، وإلّا بطل .
أمّا الأوّل : فيدلّ على الصحّة بالنسبة إلى الضعفاء ما مرّ من صحيح سعيد الأعرج من قوله عليه السلام : « تريد أن تصنع بهنّ كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 3 » .
وصحيح أبي بصير ، وفيه : « رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يُفيضوا بليل » « 4 » . وكذا الحديث الرابع والخامس والسابع من ذلك الباب ، والحديث الرابع من الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 22 ، الحديث 1 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 28 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 3 .