فإن لم يفته الوقوف بعرفات ووقف بالمشعر ليلة العيد إلى طلوع الفجر ، صحّ ( 8 ) حجّه على المشهور ، وعليه شاة . لكن الأحوط خلافه ، فوجب عليه بعد إتمامه الحجّ من قابل على الأحوط .
شرح
( 8 ) هذا ممّا نُسب « 1 » إلى المشهور ، ويظهر من عبارة « التذكرة » « 2 » الماضية أيضاً .
والظاهر أنّ المدرك فيه ما مرّ من صحيح مسمع بن عبد الملك ، عن أبي إبراهيم عليه السلام : « في رجلٍ وقف مع الناس بجَمْعٍ ثمّ أفاض قبل أن يُفيض الناس ؟ قال عليه السلام : « إن كان جاهلًا فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دمُ شاةٍ » « 3 » .
بتقريب : إنّ عطف قوله عليه السلام : « وإن كان أفاض » على الجاهل ، يفيد أنّ المعنى : « وإن كان أفاض مع علمه بالحكم » . وسيأتي للخبر توضيح في الخامس من أقسام درك الوقوفات .
ويؤيّده : إطلاق صحيح هشام بن سالم وغيره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال في التقدّم من مزدلفة إلى مِنى يرمون الجمار ويصلّون الفجر في منازلهم بمنى : « لا بأس بذلك » « 4 » .
وخبر عليّ بن عطيّة ، قال : أفضنا من المزدلفة بليلٍ أنا وهشام بن عبد الملك الكوفي ، فكان هشام خائفاً ، فانتهينا إلى جمرة العقبة وكان طلوع الفجر ، فقال هشام : أيّ شيء أحدثنا في حجّنا ؟ فنحن كذلك إذ لقينا أبو الحسن موسى عليه السلام قد رمى الجمار وانصرف ، فطابت نفس هشام « 5 » .
وحملهما القائلون بالبطلان على المعذور كما يظهر ذلك من عنوان الباب السابع عشر من « الوسائل » « 6 » ، ويؤيّده أيضاً النصوص الدالّة على الجواز للضعفاء والنساء والمرضى ؛
هامش
( 1 ) . راجع كشف اللثام 6 : 80 ؛ جواهر الكلام 19 : 72 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 150 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 27 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 30 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 8 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 14 : 71 ، كتاب الحجّ ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 14 : 28 .