شرح
والصبيان أن يُفيضوا بليل ، وأن يرموا الجمار بليل ، وأن يصلّوا الغداة في منازلهم ، فإن خفن الحيض مضين إلى مكّة ووكّلن من يضحّي عنهنّ » « 1 » .
قوله عليه السلام : « أن يُفيضوا بليل » ؛ أي من المشعر إلى مِنى مع ترك اختياري مشعر ، وقوله عليه السلام : « أن يصلّوا الغداة في منازلهم » أي في مِنى ، وقوله عليه السلام : « مضين إلى مكّة » ، أي في تلك الليلة ، فلا يجب عليهنّ المكث في مِنى يوم النحر .
وقد قيّد المضيّ إلى مكّة بطواف الزيارة ، وسعيها بالخوف من الحيض لو بقين في منى لأعماله ، فجواز مضيّهنّ ليلة العيد مشروطٌ بخوف الحيض يوم النحر قبل الطوافين ، وبه يقيّد إطلاق مضيّهنّ في غيره من النصوص ، إلّاأنّ هذا القيد للمرأة فقط دون الضعفاء وذوي الأعذار ، ولا يستفاد من الصحيح محلّ التقصير .
وفي معتبر عليّ بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « أيّ امرأةٍ أو رجلٍ خائف أفاض من المشعر الحرام ليلًا فلا بأس فليرمِ الجمرة ، ثمّ ليمض وليأمر من يذبح عنه ، وتقصّر المرأة ويحلق الرجل ثمّ ليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثمّ يرجع إلى مِنى ، فإن أتى مِنى ولم يُذبح عنه ، فلا بأس أن يذبح هو ، وليحمل الشعر إذا حلق بمكّة إلى منى ، وإن شاء قصّر إن كان قد حجّ قبل ذلك » « 2 » .
قوله عليه السلام : « وتقصّر المرأة ويحلق الرجل » ؛ أي في مِنى في تلك الليلة ، أو في مكّة قبل الطواف ، فهو مخيّرٌ بينهما . ويستفاد منه : أنّه يقصّر بعد الرمي إن لم يجب عليه ذبح ، وإن كان فله التقصير بعد التوكيل فيه .
وفي خبر سعيد ، قال : سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عجّل النساء ليلًا من المزدلفة إلى منى ، وأمر من كان منهنّ عليها هدي أن ترمي ولا تبرح حتّى تذبح ، ومن لم يكن عليها منهنّ هَدْي أن تمضي إلى مكّة حتّى تزور » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 5 .