تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
( مسألة 2 ) : من خرج قبل طلوع الفجر بلا عذر ومتعمّداً ولم يرجع إلى طلوع الشمس ،
شرح
وفي « النهاية » : « في حديث ابن عبّاس : بعثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اغيلِمَة بني عبد المطّلب من جَمْعٍ بليل . أغيلمة : تصغير أغلِمَة ، جمع غُلام في القياس . ويريد بالأغيلمة الصبيان ، ولذلك صغّرهم » « 1 » . وفي « المنتهى » : « ويجوز للخائف والنساء ، ولغيرهم من أصحاب الأعذار ومن له ضرورة ، الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة ، وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم ؛ لما رواه الجمهور : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمرَ امّ سلَمَة فأفاضت في النصف الأخير من المزدلفة ، وأذِنَ لسودة فيه أيضاً . وعن ابن عبّاس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقدِّم ضعفة أهله في النصف الأخير من المزدلفة ، وقال : قدّمنا رسول اللَّه اغَيلمة بني عبد المطّلب » « 2 » . وكيف كان : فيظهر من العامّة أنّ الجواز في مورد الكلام مختصٌّ بما بعد الانتصاف ، وكلام المتن مبنيٌّ على ما رواه ، ويمكن التمسّك في ذلك بما في صحيح أبي بصير من قوله عليه السلام : « لا بأس بأن تقدّم النساء إذا زال الليل » ؛ « 3 » فإنّ الظاهر أنّ زوال الليل عبارة عن زوال النجوم الطالعة في أوّل الليل عن دائرة نصف النهار ، فالمراد انتصاف الليل ، فالإفاضة مقيّدة بذلك ، ولازمه تقييد إطلاقات سائر النصوص أيضاً بذلك ، لكن موضوع القيد خصوص النساء ، فإنْ حملنا ذكرهنّ على المثال قيّدنا حكم غيرهنّ أيضاً ، وإلّا اختصّ بهنّ . ثمّ إنّ قوله عليه السلام في صحيح معاوية : « وأمرهُم أن لا يرجموا الجمرة حتّى تطلع الشمس » « 4 » ، يدلّ على لزوم بقاء الطوائف في المشعر إلى طلوع الشمس ، وهو ينافي سائر النصوص ، فلابدّ من حملهُ على الكراهة ؛ للتصريح بالجواز في تلك النصوص .
هامش
( 1 ) . النهاية لابن الأثير 3 : 382 ، مادّة « غلم » . ( 2 ) . منتهى المطلب 11 : 92 . ( 3 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 149 . ( 4 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .