تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
وللمضطرّ إلى الزوال » « 1 » . وفي « الجواهر » : « أنّه لا خلاف معتدّ به عندنا بل الإجماع بقسميه عليه ، نعم حكى ابن إدريس عن السيّد : امتداد وقت المضطرّ إلى الغروب ، وأنكره في المختلف أشدّ الإنكار . . . ، وعلى كلّ حال ، فلا ريب في ضعفه ؛ للأصل والنصّ والإجماع » « 2 » . ويمكن الاستدلال له بوجوه : الأوّل : قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ » . « 3 » الآية الشريفة واقعة في خلال آيات الحجّ ، وأشير في أثناء الآيات إلى مطالب اخر غير مسائل الحجّ أيضاً كما هو دأب الكتاب الكريم . فبعد تعيين أشهر الحجّ والحثّ عليه وعلى ترك محرّمات الإحرام ، أشار إلى ما كان مرسوماً في الجاهليّة : من إقامة أسواق في مواسم الحجّ للاتّجار والاسترباح كعكاظ والمخبة وذي المجاز وغيرها ، وكان المسلمون يتأثمونها . فبيّن تعالى أنّه لا بأس بذلك ، وأنّها ابتغاء فضلٍ من اللَّه وخير لدنياهم ولو اشتغل الحجّاج أيضاً بشيء من التجارة في خلال أيّامهم ، ثمّ أوجب اللَّه تعالى ذكره عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات ، والإفاضة : صبّ الماء بكثرة ، أي أفضتم أنفسكم مجتمعين متكاثرين وتحرّكتم نحو المشعر . والآية لا تدلّ بالنسبة لعرفات إلّاعلى لزوم كونهم فيها ، ولا تدلّ على كونه عبادة تجب عليهم بنيّة كما ذكره البيضاوي « 4 » ، والذكر هنا إمّا خصوص صلاتي المغرب والعشاء ، أو الأعمّ منهما .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 232 . ( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 85 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 198 . ( 4 ) . أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 131 .