شرح
لا ظهور للنصوص في شيءٍ من ذلك .
وعلى الوجوب فانتفاؤه قد يكون بعدم الإفاضة من عرفات حتّى يطلع الفجر من ليلة النحر ، أو يكون جاهلًا بالمشعر أو ناسياً له وتخيّل - مثلًا - أنّ الإفاضة انتقال من محلٍّ إلى محلٍّ آخر من عرفات ، وتوجّه إلى الحكم بعد طلوع الفجر .
وكيف كان : فعن « التذكرة » « 1 » عدم القول بوجوبه والاستدلال له بالأصل ؛ للشكّ فيه وعدم الدليل على الوجوب .
واستدلّ بصحيح هشام بن سالم وغيره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه قال : والتقدّم من مزدلفة إلى مِنى يرمون الجمار ويصلّون الفجر في منازلهم بمِنى : « لا بأس به » . « 2 »
والظاهر عدم دلالة هذا الصحيح على ذلك ؛ فإنّه مسوقٌ لبيان جواز الإفاضة إلى مِنى ، وترك الوقوف الركني للمشعر لذوي الأعذار ، فهو ناظر إلى ترك الوقوف بين الطلوعين لا تركه في الليل .
ويستدلّ على الوجوب بصحيح مسمع بن عبد الملك ، عن أبي إبراهيم عليه السلام : في رجلٍ وقف مع الناس بجَمْعٍ ، ثمّ أفاض قبل أن يُفيض الناس ؟ قال عليه السلام : « إن كان جاهلًا فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دمُ شاة » « 3 » .
فإنّ وجوب الدم شاهدٌ على حرمة الترك ووجوب الوقوف .
وصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديثٍ قال : « ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة » « 4 » .
والظاهر أنّ النهي لمراعاة حال الوقوف بالمشعر بين الطلوعين ، لا أنّ لليلة المشعر خصوصيّة .
هامش
( 1 ) . راجع تذكرة الفقهاء 8 : 199 و 201 و 204 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 30 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 27 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 18 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 8 ، الحديث 3 .