شرح
وفي « التذكرة » : « لو دفع قبل الإسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوماً إجماعاً » « 1 » . واختاره صاحب « الجواهر » « 2 » أيضاً .
واستدلّ للقول الأوّل : بأنّ النصوص تدلّ على لزوم إدراكه من أوّل وقته وهو طلوع الفجر من يوم النحر ، وعلى عدم جواز الخروج منه قبل طلوع الشمس ، فينتج وجوب استيعاب الوقوف لما بين الحدّين ، أي الآنات الواقعة بين الطلوعين .
ففي صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أصبح على طُهر بعدما تصلّي الفجر فقِف إن شئت قريباً من الجبل وإن شئت حيث شئت ، فإذا وقفت فاحمد اللَّه وأثنِ عليه » ، إلى أن قال : « ثمّ أفِض حين يُشرق لك ثَبيرٌ وترى الإبلُ مواضع أخفافها » « 3 » .
فقوله عليه السلام : « أصبِح » ، حثٌّ على إدراك الصبح على الطهر في المشعر ، وظاهره وجوب الإصباح في المشعر وكونه على طهر ، لكنّ القيد ندبيّ . للدليل الخارجي .
وقوله عليه السلام : « بعدما تصلّي الفجر » ، يمكن أن يكون المراد به نافلة الصبح ؛ لإطلاقه عليه في نصوص الصلاة ، فلا مانع من وقوعها قبل الفجر ، أو أنّ قوله عليه السلام : « بعدما تصلّي الفجر » متعلّق بقوله : فقِف بعده .
وقوله عليه السلام في آخره : « أفِض حين يُشرق » ، يدلّ على أنّ الإفاضة بعد الإشراق .
وقوله عليه السلام : « وترى الإبل » مبالغة في الإرفاق لها وإن كانت تُرى قبل الإشراق أيضاً .
وصحيح معاوية أيضاً : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ثمّ أفِض حيث يُشرق لك ثَبيرٌ وترى الإبل موضع أخفافها » ، وقال عليه السلام : « كان أهل الجاهليّة يقولون : أشرق ثبيرٌ ؛ يعنون الشمس كيما نُغير » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 207 / مسألة 551 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 76 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 20 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 15 ، الحديث 5 .