يجب فيه النيّة ( 2 ) بشرائطها ، والأحوط ( 3 ) وجوب الوقوف فيه بالنيّة الخالصة ليلة العيد بعد الإفاضة من عرفات إلى طلوع الفجر ، ثمّ ينوي الوقوف بين الطلوعين .
شرح
وهذا يدلّ على انتهاء المدّة ، وأنّه إشراق الشمس على الجبل .
واستشكل صاحب « الجواهر » في دلالته قال : « والظاهر إرادة الإسفار من الإشراق بقرينة قوله عليه السلام : « وترى الإبلُ موضع أخفافها » الذي لا يعبّر به عن بَعد طلوع الشمس » « 1 » .
وفيه : أنّ المراد بالإشراق في صدر الصحيح معناه الحقيقي ، وهو وقوع ضيائها على الجبل بقرينة ذكر الإمام المثال المتعارف في أهل الجاهليّة .
ويمكن أن يستدلّ للقول الثاني بعدم ما يدلّ على وجوب الاستيعاب ، وقوله عليه السلام :
« أصبِح على طُهر » لا يدلّ عليه ؛ لعدم اشتراط كون الوقوف بالمشعر على طُهر ، كان بنحو الكلّي أو الاستيعاب ، فالأمر محمول على الاستحباب ، ولا يعلم من مجموع الأدلّة إلّا أصل الوقوف فيه بين الطلوعين .
( 2 ) وفي « الجواهر » : « لأنّه نسكٌ مستقلّ بالنسبة إلى اعتبار النيّة ، كما هو ظاهر النصّ والفتوى ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . ولا ينافي ذلك جزئيّته لعملٍ آخر » « 2 » . وقيل « 3 » بإجزاء النيّة عند الإحرام ولو لم يلتفت في المشعر بها ، وهو باطل .
( 3 ) الوقوف المبحوث عنه هو وقوف ليلة العيد في المشعر في مقابل الوقوف فيه بين الطلوعين ، وهل المراد منه الكلّي أو الكلّ كما عرفت في وقوفه بين الطلوعين ؟
وعلى الأوّل هل الواجب المستوعب من الأذان إلى الأذان ؛ أعني : أذان مغرب العيد وفجره ؟ أو المقدار المستثنى منه زمان الإفاضة من عرفات إلى الوصول إلى وادي مشعر ؛ أي الخروج من المأزمين والدخول فيه ؟ وحينئذٍ : فيكون الوقوف الواجب للحجّ ثلاثة وجوه ؟
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 77 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 66 .
( 3 ) . انظر جواهر الكلام 19 : 65 - 66 .