شرح
ثمّ إنّ تفسير الجبل بالمأزمين كما فعله في « الجواهر » « 1 » غير سديد ؛ فإنّ المأزم : الطريق الضيّق كما صرّح به الجوهري ، قال : « المأزم كلّ طريق ضيّق بين جبلين ، ومنه سُمّي الموضع الذي بين جَمْعٍ وعرفة مأزمين » « 2 » .
وفي « القاموس » : « المَأزِم والمَأزِمان : مضيق بين جَمْعٍ وعرفة ، وآخر بين مكّة ومِنى » « 3 » .
وظاهر « القاموس » كون التثنية أيضاً علماً كالمفرد .
الفرع الثالث : في وجوب الوقوف بالمشعر الحرام من طلوع الفجر .
هل الواجب الوقوف المستوعب لجميع ما بين الحدّين : طلوع الفجر وطلوع الشمس ، فالواجب الكلّ من عمل ذي أجزاء ؟ أو هو الوقوف في الجملة ولو آناً مّا ، فالواجب الكلّيّ الصادق على القليل والكثير ؟
والأوّل ظاهر عبارة « الدروس » « 4 » وتبعه المحقّق الكركي « 5 » والشهيد الثاني « 6 » .
والثاني اختاره في « السرائر » ؛ لقوله في وقوف المشعر : « وأدناه أن يقف بعد طلوع الفجر إمّا قبل الصلاة أو بعدها ، بعد أن يكون قد طلع الفجر ولو قليلًا » « 7 » .
وفي « المنتهى » : « لو ترك السعي بوادي محسّر أو أفاض بعد طلوع الشمس أو جاز وادي محسّر قبل طلوعها ، لم يكن عليه شيء ؛ لأنّها أفعال مستحبّة » « 8 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 67 .
( 2 ) . الصحاح للجوهري 5 : 1861 ، مادّة « أزم » .
( 3 ) . القاموس المحيط 4 : 5 ، مادّة « أزم » .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 423 .
( 5 ) . جامع المقاصد 3 : 225 .
( 6 ) . مسالك الأفهام 2 : 285 ؛ الروضة البهيّة 2 : 277 .
( 7 ) . السرائر 1 : 589 .
( 8 ) . منتهى المطلب 11 : 112 .