شرح
ولكنّه في « الوسائل » المصحّحة : « أحبّ إلى اللَّه من موضع السعي » « 1 » .
ويسمّى المزدلفة أيضاً ؛ لازدلاف الناس وتقرّب بعضهم إلى بعض ، أو تقرّبهم إلى اللَّه تعالى فيه ؛ فإنّ الزلف والإزتلاف التقرّب .
وفي صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال في حديث إبراهيم عليه السلام : « إنّ جبرائيل عليه السلام انتهى به إلى الموقف وأقام به حتّى غربت الشمس ثمّ أفاض به ، فقال : يا إبراهيم ! إزدلف إلى المشعر الحرام ، فسُمّيت مزدلفة » « 2 » .
ويسمّى جمعاً أيضاً ؛ لاجتماع الناس فيه ، أو لجمع الناس الصلاتين فيه ، أو لاجتماع آدم وحوّاء عليهما السلام فيه ، وفي حديث إسماعيل بن جابر : « سُمّيت جمعاً لأنّ آدم عليه السلام جمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء » « 3 » .
الفرع الثاني : في حَدّ المشعر .
فليعلم : « أنّ الطريق بين مكّة المكرّمة وعرفات الواقعة في الجانب الشرقي من مكّة - مائلة إلى الجنوب ميلًا مّا - وادٍ بين جبال مكتنفة من الطرفين تارةً تتباعد وأخرى تتقارب .
وللوادي في مواضع تباعدها وتقاربها أسماء مختلفة تعلّق بكثيرٍ منها نسك خاصّ ؛ فإنّ أوّل مِنى من طرف مكّة جمرة العقبة ، ثمّ وادي مُحَصَّب ، ثمّ منى ، ثمّ العبور من المَأزِمَين إلى العرفات . فإذا خرجت من مكّة قاصداً لعرفات كان على يمينك جبل الحَجُون ، فإذا بعُدتَ من الحرم الشريف نحو مِنى 5407 متراً تصل إلى جمرة العقبة في يسارك ، وهي حدّ منى من جهة مكّة ، وتجد هناك في يسارك مسجد البيعة بايع فيه الأنصار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعهم العبّاس ، ثمّ يتّسع الوادي اتّساعاً كبيراً فيكون ميداناً فسيحاً وهو مِنى يكون مسجد الخيف في يمينك ، وعرض الميدان 637 متراً وطوله من جمرة العقبة إلى وادي محسّر من جهة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 471 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 1 ، الحديث 13 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 10 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 16 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 6 ، الحديث 7 .