تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

القول : في الوقوف بالمشعر الحرام

يجب ( 1 ) الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر من يوم العيد إلى طلوع الشمس ، وهو عبادة
شرح
ثواب الانقياد . وأمّا في صورة العلم بالخلاف ، فمع كون الاحتياط مخالفة للتقيّة ففي صحّته إشكال : من الإتيان بمتعلّق الأمر الواقعي على ما هو عليه ، فحصل الامتثال ، فيكون صحيحاً . ومن انطباق عنوان مخالفة التقيّة عليه وهو متعلّق النهي ؛ لكونه ضرريّاً - كما في الصوم الضرري ، وكذا الوضوء والغسل الضرريّين - فمقتضى القاعدة البطلان . وحينئذٍ : إن قلنا بكفاية قضائهم في هذه الصورة أيضاً سقط ما في ذمّته من الواجب ، وإلّا لزمه الإتيان في العام القابل . ومع عدم كونه مخالفاً للتقيّة ، فمقتضى القاعدة الصحّة ، وإنّما الكلام في تعيّنه عليه - حينئذٍ - وهو غير بعيد . ولكن الذي يهوّن الخطب : أنّ العلم بمخالفة رؤيتهم وقضاء حكّامهم للواقع فرض نادر جدّاً - كما ذكره الأصحاب - لا سيّما أنّ بلادهم غريبة بالنسبة إلينا ، فالرؤية لهم أسهل . القول في الوقوف بالمشعر الحرام ( 1 ) هنا فروع : الأوّل : أنّ المشعر - بفتح الميم - موضع عبادة اللَّه ومعلَم طاعته ، فإنّ الشعر والفقه والعلم والوقوف والحدس ألفاظٌ مترادفة ، والحرام : المحترم الممنوع هتكه . وقيل : مشعر - بكسر الميم - اسم آلة ؛ فإنّ المحلّ وسيلة لتوجّه الأفئدة إلى اللَّه وعرفان القلوب جلاله . وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « ما للَّه‌عزّوجلّ مَنْسَك أحبّ إلى اللَّه تعالى من موضع المشعر الحرام ، وذلك أنّه يذلّ فيه كلّ جبّارٍ عنيد » . هكذا ذكره في « الجواهر » « 1 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 61 .