شرح
حكّامهم وقضاتهم ؛ فإنّه ليس للناس في هذه الأمور دخالةٌ استقلاليّة ، فيستفاد من هذا الخبر - وكذا ممّا يدلّ على أنّه إذا حكموا بكون يوم أوّل شهر ذي الحجّة يجب اتّباعهم ، ومن غيره من النصوص الواردة في هذا الباب - تنزيل الوقوف في عرفة يوم الثامن بمنزلة الوقوف فيها في اليوم التاسع ، والوقوف في المشعر ليلة التاسع بمنزلة الوقوف فيه ليلة العاشر ، وتنزيل الأعمال الثلاثة في اليوم التاسع بمنزلتها في العاشر ، فيحكم بصحّتها وتماميّة الحجّ ، وهذا ممّا لا إشكال فيه في صورة الشكّ ، واحتمال الشيعة صحّة قضاء الحاكم من العامّة .
وأمّا في صورة علمه بالخلاف : فلا يبعد ذلك فيها أيضاً ؛ للإطلاق في جواب الإمام عليه السلام في معتبر أبي الجارود وإن كان مورد السؤال خصوص صورة الشكّ ؛ فإنّ المورد لا يخصّص الوارد ، مع أنّه من البعيد جدّاً عدم اتّفاق مورد من الموارد يحصل القطع لأصحاب الأئمّة بمخالفة حكم القاضي للواقع أو حصوله ، وعدم سؤال الإمام عن حكمه أو عدم احتياجه إلى السؤال لوضوح بطلانه عنده .
مع أنّه يمكن الاستئناس أو الاستدلال له بما ورد من الحكم بالصحّة بالوضوء تقيّةً بماء النبيذ أو مع غسل اليدين منكوساً أو غسل الرأس أو الرجلين بدل المسح ؛ فإنّ الحكم بالصحّة في عملٍ يخالف الواقع جدّاً - لا سيّما في الوضوء بالنبيذ إذا اضطرّ إليه ؛ فإنّ الجواز فيه موافق لأشهر مذاهب العامّة - يدلّ على الصحّة في الحجّ أيضاً بإلغاء خصوصيّة المورد .
مع أنّ لحاظ الملاك في ذلك لعلّه يشمل مورد الحجّ أيضاً ، بل غير الوضوء أقوى ضرراً منه ، ولذلك قد ورد عدم التقيّة في ثلاثة ؛ منها الوضوء .
ففي معتبر داود بن زُربيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » ، ثمّ قال لي : « أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ » قلت : بلى ، قال : فكنت يوماً أتوضّأ في دار المهدي فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به ، فقال : كذب من زعم أنّك فلاني وأنت تتوضّأ هذا الوضوء ، فقلتُ :