شرح
لهذا واللَّه أمرني ربّي « 1 » .
ومعتبر داود بن الرقّي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قلتُ له : جُعِلتُ فداك ! كم عدّة الطهارة ؟
فقال عليه السلام : « ما أوجبه اللَّه فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحدة ؛ لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له . أنا معه في هذا حتّى جاء داود بن زُربيّ ، فسأله عن عدّة الطهارة ، فقال له : « ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له . . . » فأسبغ داود بن زُربيّ وضوءه ثلاثاً ثلاثاً ، فرآه المنصور فدعاه ، فقال : يا داود ، قيل فيكَ شيء باطل ، فاجعلني في حِلٍّ . وأمر له بمائة ألف درهم . . . ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا داود ! توضّأ مثنى مثنى ولا تزدنّ عليه ؛ فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك » « 2 » .
ويعلم من هذا الخبر : أنّ مخالفة التقيّة إلى ما هو المأمور به سببٌ لبطلان ذلك ، إمّا لعدم الأمر به حينئذٍ ، أو لتعلّق النهي أيضاً .
ثمّ إنّه لو أراد الناسك الاحتياط في العمل في موارد المخالفة فرجع يوم النحر الذي كان بحكمهم إلى عرفات لدرك الاختياري ، أو ليلة الأحد عشر لدرك الاضطراري ، ثمّ ذهب إلى المشعر لدرك الاختياري منه أو الاضطراري وجدّد عمل مِنى ، فهل يجوز ذلك تكليفاً ، أو يصحّ وضعاً ، أم لا ؟
فيه تفصيل ؛ لأنّه إمّا أن يعمل ذلك في صورة الشكّ في خطاء قضاتهم ، أو في صورة علمه بذلك ، وعلى التقديرين : فإمّا أن يكون عمله على خلاف التقيّة أو لا يكون كذلك .
أمّا الأوّل : فإن عمل على طبق التقيّة أيضاً صحَّ حجّه وكان الواجب هو الموافق للتقيّة ، وأمّا ما عمله للاحتياط : فإن صدر مخالفاً للتقيّة كان حراماً باطلًا ولا يصلح لأن يقع عبادة ، وإن لم يكن مخالفاً للتقيّة كأن أوهم عليهم أمراً آخر ، كان عملًا آخر غير الحجّ ، ولعلّ فيه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، الحديث 2 .