تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
ذلك في صحّة أعمالهم ونسكهم ، فكون العمل على خلاف الواقع في الجملة غير مانع عن الإجزاء ، وإلّا لأمرهم الإمام المعصوم عليه السلام بامتثال الأمر الواقعي ولو بالذهاب ليلًا إلى عرفة مثلًا ، أو إلى المشعر لإدراك الاضطراري في الوقوف إن أمكن ذلك ، والإعادة من قابل إن لم يمكن . هذا كلّه في صورة الشكّ وعدم العلم بمخالفة حكمهم بالواقع ، وأمّا معه ؛ بأن علم بكون الوقوف الأوّل وقع في يوم التروية ، والثاني في ليلة عرفة ، ووقعت الأمور الثلاثة - أعني الرمي والذبح والحلق - في اليوم التاسع ، فهل يحكم بالصحّة في هذا الفرض أيضاً أم لا ؟ فيه وجهان : من العلم بفوت الوقوفين ، فلا يمكن صحّة العمل وإن كان معذوراً في تركه . ومن أنّ التقريب في صورة الشكّ جارٍ هنا أيضاً . قال في « التقريرات » ما حاصله : « أنّه إذا حصل للمكلّف علمٌ وجدانيّ بذلك المخالفة ، فالظاهر عدم صحّة الوقوف حينئذٍ ، ووجوب إعادة الحجّ في السنة المقبلة ؛ لأنّ الوقوف بعرفات مع العلم بالخلاف ليس من الأمور كثيرة الابتلاء ليُقال : إنّ الأئمّة عليهم السلام مع جريان السيرة لم يردعوا عنه ، بل هو أمرٌ نادر الاتّفاق ، أو لعلّه أمرٌ غير واقع » « 1 » . وهذا غير سديد ؛ لما ذكر من إطلاق أدلّة التقيّة . وثالثاً : بمعتبر أبي الجارود ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام : إنّا شككنا سنةً في عامٍ من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحّي ، فقال عليه السلام : « الفطر يوم يُفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 2 » . وظاهر الخبر ترتّب جميع أحكام العيد على ما كان أضحى عند الناس ؛ أي عند
هامش
( 1 ) . التنقيح 5 : 293 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 5 : 255 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 133 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ، الباب 57 ، الحديث 7 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 168 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي