شرح
الأعمال بالحديث فيصحّ النسك ؛ لعموم قوله تعالى : « أَتِمُّوا الْحَجَّ » « 1 » وغيره . وإلاشكال عليه بأنّ الجزئيّة - مثلًا - أمرٌ انتزاعي غير قابل للرفع باستقلاله ، بل هي ترتفع بواسطة منشأ انتزاعها وهو الأمر المتعلّق بالمركّب أو المقيّد ، وبعد ارتفاعه لا دليل على وجود أمر بالباقي .
غير سديد ، بأنّ هذا لو قلنا بانحصار الدليل على المجموع بالعامّ أو المطلق ، كما إذا قال : « أَقِمْ الصَّلَاةَ » « 2 » أو قال : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » « 3 » أو قال : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 4 » ، وأمّا إذا كان هناك أدلّة اخر دالّة على كلّ واحدٍ من الأجزاء ، فحكومة دليل الرفع على دليل بعض تلك الأجزاء لا ينافي دلالة البقيّة .
قال في « الكفاية » : « إنّ نسبة حديث الرفع الناظر إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء إليها نسبة الاستثناء وهو معها يكون دالّة على جزئيّتها إلّامع الجهل بها » « 5 » .
وثانياً : بأنّ السيرة القطعيّة من الأئمّة عليهم السلام بعد زمان الأمير عليه السلام إلى زمان غيبة الغائب ( عج ) وممّن تابعهم من أهل الحقّ على عدم مخالفتهم أهل الخلاف في كيفيّة العمل في الحجّ والعمرة من أوّل الشروع فيهما إلى آخرهما ، وفي الإحرام للحجّ والوقوفين وسائر نسك الحجّ ، بل وعلى العمل معهم وعلى وفق مذهبهم . مع أنّا نقطع بعدم إمكان توافقهم دائماً في هلال الشهر وتعيين أيّام الوقوف ويوم العيد والنحر من حيث الاعتقاد ، بل نقطع بعروض الشكّ لهم كثيراً في الرؤية وتعيين أيّام الشهر .
فليس ذلك إلّالأجل إمضاء الأئمّة عليهم السلام ما كان يحكم به قضاتهم وأمرهم بالاتّباع وكفاية
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 114 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 5 ) . كفاية الأصول : 367 .