تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عنهم ، وصحّ ( 16 ) الحجّ لو لم تتبيّن المخالفة للواقع ، بل لا يبعد الصحّة مع العلم بالمخالفة ، ولا تجوز المخالفة ، بل في صحّة الحجّ مع مخالفة التقيّة إشكال ، ولمّا كان أفق الحجاز والنجد مخالفاً لآفاقنا - سيّما أفق إيران - فلا يحصل العلم بالمخالفة إلّا نادراً .
شرح
وبعبارة أخرى : الأخذ بالفاسد لإدراك ما هو الصالح أو الأصلح ، فقوام التقيّة على دوران الأمر بين المفاسد والمصالح ، وترجيح الثاني . وأمّا في الاصطلاح : فهي أخصّ من ذلك ؛ فإنّها فيه عبارة عن التحفّظ عن أهل الخلاف أو أهل الكفر بوسيلة قول أو عمل مستلزم للفسق أو الكفر واقعاً يوافق عقيدتهم ومذهبهم حفظاً لنفسه أو ما يتعلّق به . وهذا التعريف لا يشمل التحفّظ عن سخط اللَّه تعالى وعقابه بامتثال أوامره ونواهيه ، بل المستعمل فيه هو التقوى وإن كان مرادفاً للتقيّة كما عرفت . وكذا لا تشمل التحفّظ عن الحوادث التكوينيّة بكلّ أمرٍ يحصل به ذلك وإن كان فعل حرام أو ترك واجب ، فإنّ ذلك من موارد الاضطرار ، وليس كلّ اضطرار تقيّة وإن كان كلّ تقيّة اضطراراً . وقد عمّمنا تعريف التقيّة بما يشمل التحفّظ عن الضرر المتوجّه إلى الشخص من جهة الكفّار كالمتوجّه من العامّة ، لكن يجب تقييدها مطلقاً بما إذا كان في ترك التحفّظ مخالفة لعقائدهم الدينيّة اصوليّة أو فروعيّة ؛ فإنّ الإقدام على محرّمٍ خوفاً منهم بما لا يرجع إلى المسائل الدينيّة لا يكون تقيّة ، بل ويدلّ على ذلك نصوص تأتي . ( 16 ) ويمكن الاستدلال للصحّة : أوّلًا : بعموم رفع الاضطرار ، فكما أنّ جزئيّة السورة في الصلاة ، والبسملة في الفاتحة ، أو شرطيّة طهارة الثوب ، أو الاستقبال ، أو مانعيّة كون الثوب ميتة ، أو حريراً مرفوعة عند الاضطرار أو التقيّة بالحديث الشريف ، فيبقى الباقي تحت عمومات الأدلّة الأوّليّة . فكذلك في المقام أيضاً قد تعلّق الطلب بثلاثة عشر أمراً تحت عنوان الحجّ مع شروط وقيود ، فإذا لم يمكن الوقوفان وأعمال مِنى في أوقاتها المشروطة ترفع شرطيّتها عن
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 166 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي