تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( مسألة 7 ) : لو ثبت هلال ذي الحجّة عند القاضي من العامّة وحكم به ، ولم يثبت عندنا ، فإن أمكن العمل على طبق المذهب الحقّ بلا تقيّة وخوف وجب ( 15 ) ، وإلّا وجبت التبعية
شرح
فليجعلها عمرة مفردة » « 1 » ، الضمير المنصوب في قوله عليه السلام : « فليجعلها » للحجّة الفائتة ، ويدلّ على أنّ من لم يقدر على إتمام حجّته فعليه تبديلها بعمرة مفردة ، والعدول في المقام إمّا من حجّ التمتّع أو من غيره ، وعلى الأوّل : فقد وقع إحرام العمرة من مكّة . وعلى الثاني : فمن مكّة أيضاً ، أو من دويرة الأهل ، أو من أحد المواقيت ، وعلى أيّ فهي صحيحة بعنوان المفردة ، فيرجع إلى مكّة للطواف والسعي والتقصير ويطوف بعدها طواف النساء . وعلى هذا ، فيمكن أن يستفاد من الصحيح : أنّ الإحرام الواقع لعمل وإن كان حجّاً لا يبطل ببطلان العمل بل يتبدّل بعمرة مفردة . ( 15 ) اعلم : أنّ التقيّة في اللغة بمعنى التحفّظ ؛ لأنّها والتقوى مصدران من وقى يقي مجرّداً ؛ بمعنى : اتّقى يتّقي ؛ بمعنى : تحفّظ يتحفّظ ؛ فإنّ التاء متبدّلة من الواو ، فهي لغة مطلق التحفّظ ، كان من قبيل تحفّظ الإنسان من غضب اللَّه تعالى وسخطه بامتثال أوامره ونواهيه ، أو تحفّظه من الحرّ والبرد بلبس الثياب ، أو من المرض والموت باستعمال الدواء والغذاء ، أو تحفّظه من شرّ الكافر بالتكلّم بكلام كفر ، أو من العامّة بالعمل على ما يقتضيه مذهبهم وإن خالف مذهبه ، أو من سائر الضرر المتوجّه إليه بفعل محرّم أو ترك واجب وما أشبه ذلك . وعلى هذا ، فتحقّق ماهيّته يتوقّف على أمور ثلاثة : المتّقي المتحفّظ وهو المكلّف ، وما به التقيّة والتحفّظ ، وهو كلّ قولٍ أو فعلٍ أو تركٍ لا ينبغي التكلّم به أو فعله عقلًا أو عرفاً ، أو لا يسوغ شرعاً لولا التقيّة ، وما يتّقى ويتحفّظ عنه ، وهو الضرر والنقص المتوجّه إلى الإنسان أو إلى متعلّقيه أو عرضه أو ماله لو لم يتّق . ومنه يعلم : أنّ الغرض من التقيّة تحمّل المفسدة فراراً عن المفسدة .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 123 .