تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
من عرفات ؟ فقال عليه السلام : « إن كان في مَهْلٍ حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ، ثمّ يُفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده ، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإنْ لم يدرك المشعر الحرام ، فقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحجّ من قابل » « 1 » . وقوله : « يأتي بعدما يفيض الناس » ، ظاهره كون الحكم ذلك وإن كان التأخير إلى ذلك الوقت عن عمد ، إلّاأنّه يجب تقييده بغير العمد ؛ لما عرفت من الدليل على البطلان إذا تركه عمداً ، فالمراد الإتيان كذلك بعذر . وقوله عليه السلام : « فلا يتمّ حجّه » ، يدلّ على أنّ المتمكّن من إدراك اضطراري عرفة إذا تركه عن عمد بطل حجّه . وقوله عليه السلام : « وقد فاتته عرفات » ، أي حتّى القليل من الليل وهو المقدار الاضطراري . وقوله عليه السلام : « فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده » ، أي أقبل لعذره من غيره ، وهذا كالتعليل يشمل جميع أقسام العذر ، كان من الأعذار الداخليّة في نفس الإنسان - كالنسيان والجهل بالموضوع والحكم - أو الأعذار الخارجيّة كالمرض والحرّ والبرد ونحوها . ومنها : صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال في رجلٍ أدرك الإمام وهو بجمع ؟ فقال عليه السلام : « إن ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلًا ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظنَّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيضوا فلا يأتها ، وليُقم بجَمعٍ فقد تمّ حجّه » « 2 » . ومنها : صحيحه الآخر : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سفرٍ فإذا شيخٌ كبير ، فقال : يا رسول اللَّه ! ما تقول في رجلٍ أدرك الإمام بجمع ؟ فقال له : إن ظنَّ أنّه يأتي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 22 ، الحديث 1 .