( مسألة 6 ) : لو ترك الوقوف بعرفات من الزوال إلى الغروب لعذر - كالنسيان وضيق الوقت ونحوهما - كفى له إدراك ( 13 ) مقدار من ليلة العيد ولو كان قليلًا ، وهو الوقت الاضطراري للعرفات . ولو ترك الاضطراري عمداً وبلا عذر فالظاهر بطلان حجّه وإن أدرك
شرح
ذمّته بالكفّارة بذلك .
ونقل عن « النزهة » « 1 » ؛ « أنّ سقوط الكفّارة بعد ثبوتها يحتاج إلى دليل ، وليسْ » . وقال في « كشف اللثام » : « إنّه متّجه » « 2 » .
والظاهر أنّ مراد القائل بذلك أنّه بمجرّد الخروج عمداً تحقّق سبب الكفّارة ولا ينعدم بالرجوع ، مع أنّه مع الشكّ كان استصحاب البقاء محكّماً .
وفيه : أنّ المستفاد من الدليل ثبوت الكفّارة للخارج عمداً غير الراجع في الوقت ؛ لظهور النصّ في ذلك ، فالخارج الراجع ليس موضوعاً له ، وصدقه على الخارج في ابتداء خروجه تعليقي مجهول البقاء ، فإذا رجع انكشف عدم العنوان من أصله .
( 13 ) في « الشرائع » : « ومن تركه نسياناً تداركه ما دام وقته باقياً ، ولو فاته الوقوف بعرفة اجتزأ بالوقوف بالمشعر » « 3 » .
والظاهر من كلامه - كما ذكره في « الجواهر » - إرادة الأعمّ من الاختياري والاضطراري في وجوب التدارك مع بقاء الوقت وله الاجتزاء بالمشعر مع فوته مطلقاً .
قال في « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه في أعلى درجات الاستفاضة » « 4 » .
ويدلّ عليه نصوص :
منها : صحيح الحلبي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعدما يفيض الناس
هامش
( 1 ) . نزهة الناظر : 57 .
( 2 ) . كشف اللثام 6 : 70 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 1 : 229 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 33 .