مكّة ، ولو لم يتمكّن من البدنة صام ( 9 ) ثمانية عشر يوماً ، والأحوط الأولى أن يكون على ولاء . ولو نفر سهواً وتذكّر بعده يجب الرجوع ( 10 ) ، ولو لم يرجع أثم ولا كفّارة عليه
شرح
ففي صحيح ضريس ، عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن رجلٍ أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ؟ قال عليه السلام : « عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة ، أو في الطريق ، أو في أهله » « 1 » .
ومرسل الحسن بن محبوب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلٍ أفاض من عرفات قبل أن تغرب الشمس ؟ قال عليه السلام : « عليه بدنة ، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوماً » « 2 » .
وعن « دعائم الإسلام » ، عن الصادق عليه السلام : أنّه سُئِل عن وقت الإفاضة من عرفات ، فقال عليه السلام : « إذا وجبت الشمس فمن أفاض قبل غروب الشمس فعليه بدنة ينحرها » « 3 » .
ويظهر من الصحيح - من جهة ذكر زمان النحر - كون الإمام عليه السلام في مقام بيان خصوصيّاته ، فيمكن - حينئذٍ - الأخذ بإطلاقه من حيث مكانه ، مع أنّ أصالة عدم اشتراط مكان خاصّ محكّمة أيضاً .
( 9 ) لصحيح ضريس الماضي ، ومرسل ابن محبوب ، مع أنّ الظاهر أنّه لا خلاف فيه أيضاً ، وأمّا كونها ولاءً : فلعلّه لما نقل في « الجواهر » « 4 » عن الشهيد في « الدروس » « 5 » في كتاب الصوم وجوب التوالي ، فاحتاط خروجاً عن مخالفته .
( 10 ) أمّا وجوب الرجوع : فلأنّ آنات الوقوف الباقية واجبة استقلالًا يجب امتثال أمرها وليست ارتباطيّة ، وأمّا عدم الكفّارة : فلأنّ الثابت من الأدلّة وجوبها على الخارج عمداً فلا يشمل المورد ، فأصالة البراءة محكّمة ، والاحتياط حسن .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 558 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 558 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 23 ، الحديث 2 .
( 3 ) . دعائم الإسلام 1 : 321 ؛ مستدرك الوسائل 10 : 37 / 11396 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 29 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 419 .