شرح
النزول تحته حتّى تزول الشمس وينهض إلى الموقف فلا بأس » . « 1 »
فالمتحصّل منها : جواز تأخير الورود بعرفات بقصد الوقوف بمقدار الغسل والخطبة المتعارفة لمن له الوعظ والخطابة وصلاتي الظهر والعصر وما يلازمها من بعض المقدّمات ، وهل يجب الاشتغال بذلك أيضاً ، أم يكفي التأخير ولو لم يعمل شيئاً ؟ لا يبعد جواز الاشتغال بعبادة أخرى ، بل بعملٍ غير عبادي أيضاً إذا كان من لوازم بقائه هناك .
وفي « التقريرات » أنّه يستفاد من تلك النصوص استحباب التأخير المزبور إذا كان مشتغلًا بما ذكر في النصوص ، وهو غير بعيد « 2 » .
هذا بالنسبة للقول الثاني .
وأمّا الثالث - وهو كفاية مسمّى الكون فيها - فذهب إليه في « السرائر » و « التذكرة » :
قال في « السرائر » : « إنّ الواجب هو الوقوف بسفح الجبل ولو قليلًا بعد الزوال » . « 3 »
وفي « التذكرة » : « إنّما الواجب اسم الحضور في جزءٍ من أجزاء عرفة ولو مجتازاً مع النيّة » « 4 » .
والظاهر أنّه لا دليل لهم على ذلك ، ولعلّه لدعوى عدم الاستفادة من نصوص الباب إلّا أصل وجوب الوقوف ؛ إذ ليس فيها تصريحٌ بالأوّل والآخر .
لكنّ المتأمّل في الجميع يحصل له الاطمئنان بذلك ، مع أنّ السيرة القطعيّة من المسلمين من حيث مواظبتهم على الحضور فيها من أوائل الظهر والبقاء إلى الغروب شاهدة على المدّعى ولو كانت لبّيّة لا يستفاد منها الأوّل والآخر بالدقّة العرفيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 533 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 10 ، الحديث 7 .
( 2 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 142 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 186 .
( 3 ) . السرائر 1 : 587 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 182 / مسألة 532 .