تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
والتحقيق : أنّ النزاع هنا لفظي ؛ فإنّ الشيخ قصد بذلك الوقوف الشامل للاختياري والاضطراري - أي من الزوال إلى طلوع الفجر - فتوهّم ابن إدريس ذلك » « 1 » . وقال في « التذكرة » : « أوّل وقت الوقوف بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة عند علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي ومالك ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وقف بعد الزوال وقال : « خذوا عنّي مناسككم » ، ووقف الصحابة كذلك ، وأهل الأعصار من زمن النبيّ صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا مطبقون على الابتداء في الموقف بعد زوال الشمس ، ولو كان جائزاً قبل ذلك لفعله بعضهم . قال ابن عبد البرّ : أجمع العلماء على أنّ أوّل الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس . وقال الصادق عليه السلام في الصحيح : « ثمّ تأتي الموقف بعد الصلاتين » ، والأمر للوجوب » . وقال أحمد : أوّله طلوع الفجر من يوم عرفة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « من صلّى معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الصبح يوم النحر - وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهاراً ، فقد تمّ حجّه وقضي تفثه ولم يفصل قبل الزوال وبعده » ، وهو محمولٌ على ما بعد الزوال استناداً إلى فعله صلى الله عليه وآله » « 2 » . ولا يخفى عليك : عدم دلالة كلام العلّامة في « المختلف » على وجوب الاستيعاب في الوقوف ، بل يدلّ على أنّ من الظهر يشرع وقت الوقوف لا أنّه يجب الاستيعاب ، كما أنّ كلام « التذكرة » أيضاً لا يدلّ عليه ؛ لأنّه مسوق إلى عدم كون ما قبل الزوال وقتاً . وكيف كان : نسب الاستيعاب في « المدارك » « 3 » إلى الأصحاب ، وادّعى في « السرائر » « 4 » عدم الخلاف فيه ، ونسبه في « التذكرة » إلى علمائنا أجمع ، كما نسبه ابن عبد البرّ الأندلسي أيضاً إلى علمائنا أجمع ، ولكنّ الفتاوي والدعاوي لا توافق « المدارك » ؛ فالأولى نقل نصوص الباب :
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 4 : 237 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 182 / مسألهء 533 . ( 3 ) . مدارك الأحكام 7 : 393 . ( 4 ) . السرائر 1 : 587 .