تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
فمنها : صحيح معاوية بن عمّار ، في حديثٍ طويل يذكر فيه آخر حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله مع أصحابه وهو حجّة الوداع ، وفيه : « حتّى انتهوا إلى نَمِرَة وهي بطن عُرَنة بحيال الأراك ، فضُربت قبّتُه وضرب الناس أخْبيتهم عندها ، فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتّى وقف بالمسجد ، فوعظَ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذانٍ واحد وإقامتين ، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به » « 1 » . وهذا ظاهر في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان في نَمِرَة ، وهي خارجة عن عرفات مقدار خطبته للناس وإقامته الظهرين جماعة ، وتحديد المقدار المزبور بساعة أو أكثر من ذلك قليلًا غير بعيد ، والظاهر أنّ المراد بالمسجد هو الموجود الآن بنمرة ، ويسمّى بمسجد إبراهيم عليه السلام . وصحيح معاوية بن عمّار أيضاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ قال : « فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنَمِرَة - ونمرة هي بطن عُرَنة - دون الموقف ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلِّ الظهر والعصر بأذانٍ واحد وإقامتين ، فإنّما تعجّل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاءٍ ومسألة » « 2 » . وظاهر قوله عليه السلام : « انتهيت إلى عرفات » وإن كان الدخول فيها ، لكنّ المراد القُرب منها للتصريح فيما بعده بالوقوف بالنمرة وهي غير عرفات . ويستفاد من هذا الصحيح وقوع الاغتسال بعد الزوال ، فيتأخّر الناسك عن الزوال بمقداره أيضاً ، وهذا دون الصحيح السابق ؛ إذ لم يعلم منه أنّه صلى الله عليه وآله قد اغتسل بعد الزوال ، ولا يستفاد من إطلاق الصلاة جواز إطالتها ولو بمقدار ساعتين ؛ لأنّ تعليل سقوط الأذان للعصر ، واستحباب الجمع بينه وبين الظهر ينافي ذلك . وموثّق أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، فأمّا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 216 ، كتاب الحجّ أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 529 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 9 ، الحديث 1 .