شرح
إبراهيم عليه السلام أو في الحجر ، ثمّ اقعد حتّى تزول الشمس فصلِّ المكتوبة ، ثمّ قُل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، وأحرم بالحجّ وعليك السكينة والوقار ، فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فَلَبِّ ، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفتَ على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتّى تأتي مِنى » « 1 » .
وقد ذكر في هذا الصحيح أمور كثيرة تزيد على عشرة ؛ منها : وقوع الإحرام يوم التروية وأغلبها مندوب ، فحمل خصوص ذلك على الوجوب تحكّم .
وموثّق أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا أردتَ أن تُحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تُحرم وخُذ من شاربك . . .
إلخ » « 2 » .
وهنا نصوص تدلّ على لزوم الكون مع الجماعة في الخروج من مكّة نحو الحجّ ، وعدم التقدّم والتأخّر عنهم مهما أمكن ، إلّالعذرٍ من مرضٍ ونحوه ، ولا تعرّض فيها للإحرام ولا لوقته ، بل الأمر لحفظ شؤون الحجّ ونظم المسلمين في هذه العبادة السنويّة الهامّة ، مع أنّه لا إشكال في ضيق وقت الوقوفين ؛ وهما الركنان العظيمان للحجّ ، فكانت المحافظة التامّة على اجتماع جميع النسّاك على إدراكها تقتضي التحديد المزبور للخروج من مكّة ، لا سيّما في تلك العصور مع انحصار الوسائط النقليّة بالدوابّ ، ولعلّ هذه النصوص أيضاً تكون شاهدة على أنّ الأمر بالإهلال يوم التروية لمراعاة حال الحجّ ، لا لتحديد زمان الإحرام .
كصحيح عليّ بن يقطين ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل الذي يريد أن يتقدّم فيه الذي ليس له وقت أوّل منه ؟ قال عليه السلام : « إذا زالت الشمس » ، وعن الذي يريد أن يتخلّف بمكّة عشيّة التروية إلى أيّة ساعةٍ يسعه أن يتخلّف ؟ قال عليه السلام : « ذلك موسّعٌ له حتّى يصبح بمنى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 519 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 409 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 52 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 520 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 2 ، الحديث 1 .