شرح
ويمكن الاستدلال له أيضاً بالنصوص الواردة فيمن أحلَّ من العمرة وأراد الخروج .
نعم ، ورد في رواية واحدة معتبرة جواز التقديم بمقدار ثلاثة أيّام فيها تقيّد الروايات المطلقة ، والنتيجة جواز التقديم بمقدار ثلاثة أيّام ، وأمّا الأكثر : فلا يجوز .
وأمّا النصوص الواردة في الباب فهي كثيرة متواترة ، وأكثرها - لولا كلّها - وإن كانت آمرة بالإحرام يوم التروية وما يقرب منه من الأزمنة ، إلّاأنّها لم تتعرّض للإحرام إلّامقدّمة لبيان حال الوقوف بعرفة ، وتمهيداً لما يلزم الناسك للخروج إليها ومن أهمّه الإحرام ، فالأمر به لتحصيله لمن لم يكن واجداً له ؛ كقوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ » « 1 » ، ولا يفهم منها حصر جوازه بتلك الأيّام ، ويشهد به وقوع الاختلاف في مفادها من حيث تعيّن ذلك اليوم وعدمه .
وبعبارة أخرى : أنّ الحجّ من العبادات الاجتماعيّة الدينيّة ، فلابدّ أن يقع على نظم خاصّ يناسب ماهيّته ويترتّب عليه المصالح العامّة الاجتماعيّة ، ولذلك قد عيّن له إمام ليتحفّظ على ذلك وليدبّر أمره وينظر إلى حال الحجّاج الناسكين وينظّم أمورهم . فتعيين الوقت للإحرام يرجع إلى تعيين زمان الخروج إليه ؛ لكونه من أهمّ مقدّماته غير الحاصلة في الغالب قبله ، وهذا لا ينافي كون بعضهم أو أغلبهم مُحرماً من زمان سابق عليه .
والأولى نقل شيء من نصوص الباب :
ففي خبر عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كان يوم التروية فأهلّ بالحجّ وصلِّ الظهر إن قدرت بمِنى » « 2 » .
وفي صحيح معاوية ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا كان يوم التروية إن شاء اللَّه فاغتسل ثمّ البس ثوبيك ، وادخل المسجد حافياً وعليك السكينة والوقار ، ثمّ صلِّ ركعتين عند مقام
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 521 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 2 ، الحديث 3 .