شرح
الوداع لمّا عادوا إلى التمتّع صاروا متمتّعين .
وفي المقام لمّا عدل المُفرد إلى التمتّع كان بعده متمتّعاً حقيقةً لا مجازاً ، مع أنّه إذا أحرم المتمتّع في أثناء عمرته بالحجّ كان إحرامه محرَّماً ؛ لإبطال فرضه باختياره ، وإلّا لجاز إبطاله بأسبابٍ اخر أيضاً ، وحينئذٍ : فكيف يكون واجباً مقرِّباً ، والقول بوجوب الإعادة لا دليل عليه .
قال في « الجواهر » : « إنّ الخبرين المزبورين لم يتعرّضا لاستئناف إحرامٍ جديد لحجّ الإفراد ؛ إذ الاجتزاء بالإحرام المزبور بعد أن لم يكن مأموراً به بل منهيّاً عنه باعتبار إدخاله على العمرة لا وجه له مع قوله عليه السلام : « بطلت متعته » المراد بطلان عمرة تمتّعه التي من أفعالها الإحرام « 1 » .
هذا مع أنّ ما ذكرنا أوّلًا في فقه الحديث أيضاً من مبعّدات قول المشهور .
ثمّ إنّه على هذا لو أراد الشخص الاحتياط أتى بالإحرام الثاني رجاءً ، وقصد في جميع أفعاله الإتيان بما في ذمّته مردّداً بين الإفراد والتمتّع وذبح رجاءً ، ثمّ أتى بعمرة مفردة ، وبالتمتّع في العام القابل .
وأمّا ما ذكر في « التقريرات » مبنيّاً على قول المشهور في تقريب الاحتياط بإتيان العمرة المفردة والحجّ من قابل : « بأنّ تكليفه بالتمتّع في السنة قد سقط ، وبعد ذلك ما هو تكليفه ؟
هل يقتصر بالحجّ الإفرادي أو يأتي بالتمتّع في السنة الآتية ؟ فمقتضى العلم الإجمالي هو إتيان الإفراد في هذه السنة ، والتمتّع في السنة المقبلة » « 2 » .
وفيه : أنّه لا معنى للعلم الإجمالي هنا ؛ لعدم الدوران بين الإفراد في العام والتمتّع في القابل ، وذلك لأنّه إذا سقطت المتعة للنصّ ، فقد ثبت بذلك النصّ كون الحجّ إفراديّاً ، فلا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 254 .
( 2 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 115 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 165 .