شرح
الثاني : ما ذهب إليه ابن إدريس « 1 » من بطلان إحرامه للحجّ ؛ لوقوعه في أثناء إحرام العمرة فيجب عليه التقصير والإحلال ثمّ الإحرام للحجّ ؛ فعمرته صحيحة وحجّه متمتّع .
ويدلّ على قول المشهور معتبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « المتمتّع إذا طاف وسعى ثمّ لبّى بالحجّ قبل أن يقصّر ، فليس له أن يقصّر ، وليس له متعة » « 2 » .
وخبر العلاء بن الفضيل ، قال : سألته عن رجلٍ متمتّع طاف ، ثمّ أهلَّ بالحجّ قبل أن يقصّر ؟
قال عليه السلام : « بطلت متعته هي حجّة مبتولة » « 3 » .
والخبر الأوّل موثّقٌ صالحٌ لأن يخرج به عن مقتضى القاعدة مؤيَّد بدعوى الشهرة المزبورة ، وبخبر العلاء المذكور بعده .
وفقه الحديث : أنّ الإمام عليه السلام حكم بعدم جواز التقصير له بعد الإهلال المزبور ، وهو يستلزم انعقاد حجّ له بذلك ، وحيث حكم عليه السلام بعده بعدم المتعة له ، علم أنّ الحجّ الممضى تعبّداً هو الإفراد ؛ إذ هو الذي يقبل التبدّل دون القِران .
هذا ولا تعرّض في الخبر - كما في أكثر كلمات الأصحاب - على سائر أحكام هذا التمتّع ، وأنّه هل أثِمَ بذلك الإهلال ؟ وأنّه هل الحجّ المزبور هو وظيفته التي انقلب إليها تمتّعه وتُبرأ به ذمّته ؟ أو أنّه عقوبة يجب عليه التمتّع في القابل ؟ وأنّه هل عليه العمرة المفردة مطلقاً أو بناءً على كونه عقوبة أو على عكس ذلك ؟ وقد اختار ثاني الشهيدين « 4 » وسبطه « 5 » عدم الإجزاء .
ومن هنا لا يبعد القول بصحّة ما اختاره في « السرائر » قال : « فإن تركه متعمّداً فقد
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 581 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 412 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 54 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 412 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 54 ، الحديث 4 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 2 : 240 .
( 5 ) . مدارك الأحكام 7 : 283 .