شرح
بطلت متعته وصارت حجّته مفردة ، على ما ذكره بعض أصحابنا المصنّفين ورُوي في الأخبار . والذي تقتضيه الأدلّة وأصول المذهب أنّه لا ينعقد إحرامه بحجّ ؛ لأنّه بعد في عمرته لم يتحلّل منها ، وقد أجمعنا على أنّه لا يجوز إدخال الحجّ على العمرة ، ولا إدخال العمرة على الحجّ قبل فراغ مناسكها « 1 » .
وقد قال به الفاضل في « التلخيص » « 2 » والشهيد في « الدروس » « 3 » .
وأمّا الموثّق وخبر العلاء : فلقوّة احتمال كون المراد بهما المتمتّع الذي عدل إليه من الإفراد .
ففي موثّق إسحاق بن عمّار ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلٌ يفرد الحجّ فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة ؟ قال عليه السلام : « إن كان لبّى بعدما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له » « 4 » .
ويؤيّد هذا وقوع التعبير في الموثّقة بقوله عليه السلام : « لبّى بالحجّ قبل أن يقصّر » دون الإحرام .
وأمّا استبعاد صاحب « الجواهر » الحمل المزبور بقوله : « وبُعد احتمال الحمل المزبور أو فساده ؛ ضرورة كون مفروض المسألة في المتمتّع الذي هو حقيقة في المتلبّس بالمبدأ أو الأعمّ منه ومن الماضي ، والعادل عن الإفراد إلى التمتّع متمتّعٌ مجازاً » « 5 » .
وفيه : أنّه لا إشكال في كون الحجّ كالصلاة ونحوها من العناوين القصديّة تتحقّق حقيقتها بمجرّد القصد والنيّة ، فلو قصد صلاة العصر وتذكّر عدم الإتيان بالظهر في الأثناء فعدل إليه ، يكون العمل ظهراً حقيقة بعد العدول ، كما أنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله المُفردون لحجّهم في حجّة
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 580 - 581 .
( 2 ) . تلخيص المرام : 59 - 60 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 333 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 11 : 290 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 5 ) . جواهر الكلام 18 : 253 .