تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
( مسألة 2 ) : التقصير عبادة تجب ( 4 ) فيه النيّة بشرائطها ، فلو أخلّ بها بطل إحرامه إلّامع الجبران .
شرح
وصحيح إسماعيل بن جابر ، عن الصادق عليه السلام : « أنّه يجزئ الحاجّ أن يوفّر شعره شهراً » « 1 » . وصحيح جميل بن درّاج ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن متمتّعٍ حلق رأسه بمكّة ؟ قال عليه السلام : « إن كان جاهلًا فليس عليه شيء ، وإن تعمّد ذلك في أوّل شهور الحجّ بثلاثين يوماً فليس عليه شيء ، وإن تعمّد بعد الثلاثين التي يوفّر فيها للحجّ ، فإنّ عليه دماً يهريقه » « 2 » . وظاهر هذا الصحيح وجوب الدم لحلق الرأس ، لكنّ القائل به قليل ، بل الظاهر أنّه لا قائل به غير الشيخين « 3 » المفيد والطوسي رحمهما الله . وربّما يضعّف دلالته بعدم ظهوره في الحلق بعد الإحرام ، فلعلّه ناظر إلى ما ذكرنا من الحلق قبل التقصير . وقوّى هذا الحمل في « الجواهر » قال : « وإلّا كان من الشواذّ المطرحة ، وحينئذٍ : فلا دليل على وجوب الدم ، ولذا جزم بعدمه بعض متأخّري المتأخّرين إلّاأن يكون إجماعاً أو شهرةً تجبر الدلالة على وجه يثبت بها المطلوب ، ولا ريب في أنّه أحوط » « 4 » . ( 4 ) لأنّه عبادة وهي تحتاج إلى النيّة ؛ أعني : قصد الأمر أو التقرّب أو المصالح الكامنة في المتعلّق أو شكر النعمة أو طلب الجنّة أو الفرار من النار . والعمدة منها هي قصد الأمر ، ووجوبها ثابت بأمرٍ خارج من دون أن يؤخذ في متعلّق الأمر ؛ فإنّ ذلك غير ممكن ؛ لأنّ تعلّق الأمر بفعل ما يؤتى به بقصد ذلك الأمر دوريّ ؛ لتقدّم الموضوع على الحكم . وقال بعض المحقّقين : إنّه يلزم من أخذها في متعلّقه محرّكيّة الأمر لمحرّكيّة نفسه ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 316 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 2 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 321 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 5 ، الحديث 1 . ( 3 ) . راجع المقنعة : 391 ؛ النهاية للطوسي : 206 ؛ الاستبصار 2 : 160 / ذيل الحديث 3 . ( 4 ) . جواهر الكلام 20 : 454 .