شرح
وفيه : أنّ حلق البعض بقصد الكلّ حرام غير مجزٍ ، وإن كان لا بقصده فهو وإن كان حلالًا ، إلّا أنّه غير مجزٍ لعدم صدق عنوان الواجب عليه كما عرفت .
وكيف كان : فيدلّ على المطلب صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديثٍ قال : « وليس في المتعة إلّاالتقصير » « 1 » .
وخبر أبي بصير ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام : المتمتّع أراد أن يقصّر فحلق رأسه ؟ قال عليه السلام :
« عليه دمٌ يهريقه ، فإذا كان يوم النحر أمرَّ الموسي على رأسه حين يريد أن يحلق » « 2 » .
وظاهره إجزاء الحلق عن التقصير وإن كان سبباً للدم ، كما أنّ ظاهره عدم الفرق بين العمد والنسيان ، فيخالف الدالّ على عدم إجزاء غير التقصير ، كما أنّه يخالف ما دلّ على عدم الكفّارة في غير العمد فيما عدا الصيد ، والخبر ضعيف السند بمحمّد بن سنان .
هذا كلّه في إجزاء الحلق عن التقصير وعدمه .
وهنا أمرٌ آخر ينبغي التنبيه عليه وهو أنّه : هل الحلق - أعني حلق الرأس في أشهر الحجّ الثلاثة - محرّمٌ بنفسه مطلقاً ، أو بعد مضيّ شهر منها ، أو في أثناء ما يبقى بمقدار شهر إلى يوم النحر ، أي زمان الحلق في الحجّ أم لا ؟ وجوه .
والظاهر من النصوص جوازه في الشهر الأوّل من الأشهر الثلاثة ؛ لأنّ النهي وارد عن أخذ الشعر من الرأس واللحية من أوّل ذي القعدة أو من أوّل مدّة يبقى شهر إلى يوم العيد .
ففي صحيح ابن سنان : « لا تأخذ من شعرك وأنت تريد الحجّ في ذي القعدة ، ولا في الشهر الذي تريد فيه الخروج إلى العمرة » « 3 » .
فيشمل النهي عن الحلق أيضاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 510 ، كتاب الحجّ ، أبواب التقصير ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 510 ، كتاب الحجّ ، أبواب التقصير ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 315 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 2 ، الحديث 1 .